@ 468 @ُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَمَا سَيَأْتِي ( الْهِنْدِيَّةُ , وَالْقُهُسْتَانِيُّ ) . النَّوْعُ الْأَوَّلُ : إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ . النَّوْعُ الثَّانِي : إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ فَيَأْخُذَ مِثْلَهُ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْخَانِيَّةُ ) . وَقَدْ رُئِيَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا . 2 - إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْقَطِعًا : أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ أَنْ غُصِبَ وَاسْتُهْلِكَ لَزِمَ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ أَيْضًا , وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا فِي مَوْسِمٍ خَاصٍّ وَيَمُرَّ ذَلِكَ الْمَوْسِمُ كَمَوْسِمِ الْبَلَحِ ( أَبُو السُّعُودِ ) فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بِحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيُّ وَغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا كَمَا فِي ( شَرْحِ الطَّحْطَاوِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ ) تَلْزَمُ الْقِيمَةُ . مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عِنَبًا زَيْنِيًّا فِي شَهْرِ أَيْلُولَ الْغَرْبِيِّ وَخَاصَمَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي شَهْرِ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِنَبٌ زَيْنِيٌّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي السُّوقِ عُدَّ مُنْقَطِعًا ( أَبُو السُّعُودِ ) لَكِنْ لِلْمُجْتَهِدِينَ فِي قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ الْمُنْقَطِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . فَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ يَعْنِي وَقْتَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّ أَدَاءَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ يَلْزَمُ ذِمَّةَ الْغَاصِبِ فِي غَصْبِ الْمِثْلِيِّ وَيَبْقَى الْمِثْلُ لَازِمًا ذِمَّتَهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِالْقِيمَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ الْمَالِكُ عَوْدَةَ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي أَخْذِ الْمِثْلِ مَحْفُوظًا وَبِمَا أَنَّ انْتِقَالَ ذَلِكَ الْحَقِّ يَكُونُ قَضَاءً فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِانْتِقَالِ الزَّيْلَعِيّ . أَمَّا الْقِيَمِيُّ الْمُتْلَفُ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ فِي زَمَنِ وُجُودِ الْغَصْبِ , وَوَقْتُ الْغَصْبِ سَبَبُ وُجُودِ الضَّمَانِ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ مِثْلُهُ الْتَحَقَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ . وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ . لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالذِّمَّةِ هُوَ الْمِثْلُ وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالِانْقِطَاعِ . وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْمَنْظُومَةِ الْآتِيَةِ : وَلَوْ غَصَبَ الْمِثْلَ ثُمَّ انْصَرَمَا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَيَوْمَ غَصْبِ الْعَيْنِ عِنْدَ الثَّانِي وَحَالَةُ الْفَقْدِ لَدَى الشَّيْبَانِيُّ ' أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ' وَقَدْ رَجَحَ كُلٌّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَمَّا فِي الْبَهْجَةِ فَقَدْ أُفْتِيَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْهِنْدِيَّةُ ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ الْغَاصِبُ مَشَقَّةً وَأَحْضَرَ مِثْلَهُ حَالَ الِانْقِطَاعِ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهِ ( الْجَوْهَرَةُ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ ) . وَقَدْ شُوهِدَ فِي مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ هَذِهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ أَيْضًا بِالْقِيمَةِ فَعَلَيْهِ إذَا أُرِيدَ الْحُكْمُ بِإِعْطَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ وُجُودِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ الْمِثْلِ فِي الْحَالِ أَيْ وُجُودِهِ فِي الْأَسْوَاقِ حِينَ الْحُكْمِ وَأَنْ يُصَرِّحَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فِي إعْلَامِ الْحُكْمِ الَّذِي يُنَظِّمُهُ الْقَاضِي وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمِثْلُ ثُمَّ وُجِدَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْمَالِ الدَّعْوَى بِطَلَبِ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ وَقَبْلَ الْحُصُولِ عَلَى الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ يَجِبُ إعْطَاءُ الْمِثْلِ أَيْضًا أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ بِنَاءً