@ 467 @ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ : لَوْ أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ , لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ فِي أَرْضِهِ حِنْطَةً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 907 ) فَقَلَبَهَا آخَرُ تَغَلُّبًا وَزَرَعَ فِيهَا حِنْطَةً وَنَبَتَ الزَّرْعَانِ وَأُدْرِكَا فَكُلُّ الزَّرْعِ هُوَ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَةَ حِنْطَتِهِ مَزْرُوعَةً فِي أَرْضِهِ . كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ لَزِمَ مِثْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ لَكِنْ فِيهِ وَجْهَانِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هُنَاكَ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أُعْطِيهِ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مِثْلَهُ وَأُرِيدُ قِيمَتَهُ . يَعْنِي لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَنْقَصَ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَنْقَصَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَزْيَدَ إنَّنِي أُعْطِيهِ الْقِيمَةَ . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا . فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ أَحَدٌ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ كَانَ يَحْفَظُهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ تَغَلُّبًا مِنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ ( الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ ) . الْوَجْهُ الثَّانِي : وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَمُخَاصَمَتُهُمَا هُنَاكَ . يُوجَدُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ : 1 - إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَاحِدَةً فِي الْبَلَدَيْنِ أَيْ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَبَلَدِ التَّلَاقِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَلَدِ الْخُصُومَةِ , وَأَعْطَى الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُطَالَبًا بِإِعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ ( الْبَهْجَةُ ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَلَّا يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ الْمِثْلَ الْمَذْكُورَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ . لِأَنَّ الْمِثْلَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَمَاكِنِ ( الْعَيْنِيُّ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَالْوَاجِبُ الرَّدُّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ ) . 2 - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُخَيَّرًا عَلَى نَوْعَيْنِ - إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَيَأْخُذَ مِثْلَهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) - كَمَا سَيَأْتِي : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ . النَّوْعُ الثَّانِي وَإِنْ أَعْطَى فِي بَلَدِ الْغَصْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ . لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ فَقَطْ . وَلَوْ أُجْبِرَ الْغَاصِبُ عَلَى إعْطَاءِ الْمِثْلِيِّ حَصْرًا لَتَضَرَّرَ . لِأَنَّهُ تَكُونُ قَدْ لَزِمَتْ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ . فَعَلَيْهِ قَدْ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ إعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْحَالِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ إلَّا إذَا صَبَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إلَى حِينِ الْوُصُولِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ ( الْأَنْقِرْوِيُّ , الْبَزَّازِيَّةُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) وَهَا قَدْ ضُمِنَ الْمِثْلِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيمَةِ . 3 - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَقِيمَتُهُ فِي بَلْدَةِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ فَيُخَيَّرُ الْمَغْصُوب
