@ 459 @ مَثَلًا لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ ثَوْبَ قُمَاشٍ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِثَوْبِ قُمَاشٍ شَامِيٍّ قَائِلًا لَهُ : إنَّ الثَّوْبَ غَصَبْتُهُ مِنْك هُوَ هَذَا أَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ : إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنِّي غَيْرُ هَذَا الثَّوْبِ وَقَدْ كَانَ ثَوْبًا هِنْدِيًّا فَإِذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ أَنَّ الَّذِي غَصَبَهُ هُوَ هَذَا الْقُمَاشُ وَلَمْ أَغْصِبُ قُمَاشًا هِنْدِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ . أَمَّا لَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يُثْبِتُ أَنَّ مَا غَصَبَهُ قُمَاشٌ هِنْدِيٌّ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ فَلَوْ اتَّفَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُوَ هَذَا الْمَالَ وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَاصِبُ قَدْ غَصَبْتُ الْمَالَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ غَصَبْتَهُ وَهُوَ جَدِيدٌ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ . أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لِلْمَالِكِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ . أَمَّا لَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ الْيَمِينَ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ غَيْرَ جَدِيدٍ حَصَلَ عَلَى شُهُودٍ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَدْ غَصَبَهُ وَهُوَ جَدِيدٌ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 900 ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ ) - * * * * * - اخْتِلَافَاتُهُمَا فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ أَوْ قَبْلَهَا , لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ رَدِّهِ إيَّاهُ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ قَدْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا وَأَعَادَهَا إلَيْهِ وَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ تَلَفَهَا نَاشِئٌ عَنْ رُكُوبِ الْغَاصِبِ إيَّاهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا وَأَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ هَدَمَهَا وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ سَالِمَةً تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ شُهُودُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ قَتَلَ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَشَهِدَتْ شُهُودُ الْغَاصِبِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَعَادَهَا وَرَدَّهَا لِصَاحِبِهَا سَالِمَةً رَجَحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ وَهَدْمَ الدَّارِ يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الرَّدِّ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْغَاصِبَ رَدَّهَا ثُمَّ هَدَمَ الدَّارَ وَقَتَلَ الدَّابَّةَ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى ; لِأَنَّهَا تُثْبِتُ سَبَبًا حَادِثًا لِلضَّمَانِ . لَكِنْ تُرَجَّحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا بَيَّنَتْ الرَّدَّ الْعَارِضِيَّ وَالْبَيِّنَةُ هِيَ لِلْإِثْبَاتِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الطَّحْطَاوِيُّ , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ) - * * * * * - . الْأَحْكَامُ الَّتِي يَتَّحِدُ وَيَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَغْصُوبُ الْمَنْقُولُ وَالْمَغْصُوبُ الْعَقَارُ : الْمَغْصُوبُ نَوْعَانِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الْمَنْقُولُ وَيُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْعَقَارُ كَالرَّحَى وَالدُّكَّانِ وَالدَّارِ . وَحُكْمُ هَذَا يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مُتَّحِدَانِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ هُوَ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَلُزُومُ ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ , فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِهِ فَلَوْ غَصَبَ طَاحُونَتَهُ أَوْ دُكَّانَهُ أَوْ حَائِطَهُ وَكَانَتْ مَوْجُودَةً عَيْنًا فَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا أَيْضًا . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ ذَلِكَ الْفَرَسَ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ فَيَضْمَنُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ هَدَمَ تِلْكَ الطَّاحُونَةَ أَوْ الدُّكَّانَ أَوْ الدَّارَ ضَمِنَ بِنَاءً إلَى الْمَادَّةِ ( 918 ) . وَيَفْتَرِقُ نَوْعَا الْمَغْصُوبِ هَذَانِ فِي حُكْمٍ آخَرَ , فَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمَنْقُولُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِآفَةٍ