@ 458 @ لَكِنْ تُسْتَثْنَى ثَلَاثُ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا أَيْ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ حَالًا . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ زَوْرَقًا فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ حَالًا وَيُؤَجَّرُ لِلْغَاصِبِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ دَابَّةً وَفَرَّ بِهَا فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْمَفَازَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فِي الْحَالِ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ لِحِينِ الْوُصُولِ إلَى مَأْمَنٍ ( الْخَانِيَّةُ , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ ظَرْفًا فَوَضَعَ فِيهِ زَيْتَهُ وَخَرَجَ إلَى الطَّرِيقِ , فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الظَّرْفَ لِحِينِ أَنْ يَتَدَارَكَ ظَرْفًا آخَرَ , وَيُؤَجِّرُ الظَّرْفَ لَهُ إلَى ذَلِكَ الْحِينِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 838 ) . - * * * * * - 8 - يَلْزَمُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ : يَثْبُتُ لُزُومُ الرَّدِّ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ وَالْعَقْلِيِّ فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ } يَعْنِي عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا الزَّيْلَعِيّ , الْعِنَايَةُ , أَبُو السُّعُودِ . وَنُورِدُ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي أَيْضًا : إنَّ الْغَاصِبَ بِغَصْبِهِ الْمَغْصُوبَ يُزِيلُ يَدَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْيَدَ مَقْصُودَةٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَوَصَّلُ بِالْيَدِ إلَى تَحْصِيلِ ثَمَرَاتِ مِلْكِهِ وَثَمَرَاتُ الْمِلْكِ هِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ الزَّيْلَعِيّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 97 ) وَشَرْحَهَا . يَعْنِي لَوْ غُصِبَتْ الْبَقَرَةُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ إزَالَةَ يَدِ صَاحِبِهَا عَنْهَا وَحِرْمَانَهُ مِنْ لَبَنِهَا وَإِنْتَاجِهَا . وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ فَسْخُ الْغَصْبِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ مَدْيُونِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِمَدْيُونِهِ حَالًا . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَتِهِ بِقَوْلِ لَا أُعْطِيهِ إيَّاهُ مَا لَمْ يَفِي دَيْنِي أَوْ إنَّنِي أَحْبِسُهُ عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِي ( النَّتِيجَةُ ) . وَيُسَمِّي الْأُصُولِيُّونَ رَدَّ عَيْنِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ ( الْأَدَاءَ الْكَامِلَ الْمَوْصُوفَ بِوَصْفٍ مَشْرُوعٍ ) ; لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ تَسْلِيمِ عَيْنِ الْوَاجِبِ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَتَسْلِيمُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا عَلَى كَوْنِهِ مَالَ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ ظَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالًا لَهُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَصْدِ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ نَاشِئٌ عَنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْعَبْدِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مَرْعِيٌّ ( الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ ) وَانْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 2 ) . وَالْحَاصِلُ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا يَلْزَمُ رَدُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ عَقَارًا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَأَعَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 892 ) ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَتَعْبِيرُ الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَيَلْزَمُ رَدُّ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ عَنْ رَدِّ بَدَلِ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ وَأَعَادَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ عَيْنًا لِصَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْصُوبُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ الْأَنْقِرْوِيُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 596 ) حَتَّى لَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ الْمَأْخُوذَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَضَاءً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 447 ) وَشَرْحَهَا - * * * * * - . اخْتِلَافَاتُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ حِينَ الرَّدِّ وَالْإِعَادَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَالِكُ أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَثْنَاءَ رَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَتَسْلِيمِهِ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لَيْسَ هَذَا وَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّهُ الْمَغْصُوبُ فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ الَّذِي هُوَ الْغَاصِبُ ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ سَوَاءٌ كَانَ ضَمِينًا كَالْغَاصِبِ أَوْ كَانَ أَمِينًا كَالْمُسْتَوْدِعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 186 )
