@ 457 @ ثَالِثًا , لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ سَيُعْطِي بَدَلَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 891 ) صَدَّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ أَوْ أَثْبَتَ الْغَاصِبُ هَلَاكَهُ وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى الْبَدَلِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُثْبِتَ الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ , وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وُجُودَهُ وَطَلَبَ الْعَيْنَ غَيْرَ رَاضٍ بِالْبَدَلِ فَلِلْحَاكِمِ إنْ شَاءَ عَدَمَ التَّعْجِيلَ بِالْحُكْمِ بِالْبَدَلِ وَأَنْ يَحْبِسَ الْغَاصِبَ حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِمَا آلَ إلَيْهِ الْمَغْصُوبُ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ أَمَّا مُدَّةُ الْحَبْسِ فَهِيَ مُفَوَّضَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي حَبْسِ الْمَدِينِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ الطَّحْطَاوِيُّ وَسَبَبُ الْحَبْسِ الْمَذْكُورِ هُوَ : أَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْأَصْلُ هُوَ بَقَاؤُهَا وَالْغَاصِبُ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا وَخِلَافَ الظَّاهِرِ يَعْنِي يَدَّعِي الْهَلَاكَ وَيَرْغَبُ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبِ وَتَبْدِيلِهَا بِالْبَدَلِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْهَلَاك وَعَلَيْهِ , كَمَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ حَبْسِهِ الْغَاصِبَ مُدَّةً كَهَذِهِ فَيَحْكُمُ أَيْضًا بِالْبَدَلِ إذَا رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِهِ بِلَا حَبْسٍ وَلِلْقَاضِي أَيْضًا الْحُكْمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بِدُونِ حَبْسِ الْغَاصِبِ لَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْبَدَلِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْجَوْهَرَةُ ) . وَالْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ عِنْدَ فَرِيقٍ آخَرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْبَدَلُ أَيْ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَمَّا رَدُّ الْعَيْنِ فَمَخْلَصٌ . - * * * * * - وَيَتَفَرَّعُ عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ هَذَا بَعْضُ الْمَسَائِلِ وَهِيَ : أَوَّلًا لَوْ أَبْرَأَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ وَعَيْنُ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ أَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ : جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَكُونُ صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الضَّمَانِ أَوْ تَحْلِيلٌ لَهُ وَبِمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِسَبَبِ هَذَا الْإِبْرَاءِ وَالتَّحْلِيلُ يَنْقَلِبُ أَمَانَةً فَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَئِذٍ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْقِيمَةُ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ فَيَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ هَذَا صَحِيحًا أَيْضًا ( سَعْدِي جَلَبِ عَلَى الْعِنَايَةِ , وَالْبَزَّازِيَّةِ الطَّحْطَاوِيُّ , وَالْخَانِيَّةُ ) - * * * * * - ثَانِيًا : تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْبَدَلُ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ كَفَالَةٌ بِالْعَيْنِ وَهَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ . - * * * * * - ثَالِثًا : يَصِحُّ إعْطَاءُ الرَّهْنِ فِي مُقَابِلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ . وَلَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ رَدَّ الْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ الْقِيمَةَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالْعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ هَذَا ( الْجَوْهَرَةُ ) - * * * * * - . رَابِعًا , إذَا وُجِدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَالٌ بِمِقْدَارِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ بِسَبَبِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الزَّكَاةُ ( السَّعْدِيّ وَالْعِنَايَةُ ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَدَلُ لَيْسَ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ وَجَبَ عَدَمُ تَنَاقُصِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ الْمِنَحِ مُرَجِّحٌ هَذَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَيُجَابُ أَنَّهُ تُوجَدُ شُبْهَةُ وُجُودٍ فِي الشَّيْءِ الْمَعْرُوضِ لِلْوُجُودِ فِي الْحَالِ , وَالْقِيمَةُ وَالْبَدَلُ فِي الْغَصْبِ هُمَا كَهَذَا ( أَبُو السُّعُودِ , وَفَتْحُ الْقَدِيرِ ) - * * * * * - . 7 - فِي الْحَالِ : مَثَلًا لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ وَاقْتَرَبَ زَرْعُهَا مِنْ الْإِدْرَاكِ . فَلَا يَلْزَمُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الِانْتِظَارُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ . وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى قَلْعِ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ وَرَدِّ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ , وَلَا يَجْرِي فِي هَذَا حُكْمٌ مُمَاثِلٌ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 26 5 ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ لَوْ غَرَسَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ شَجَرًا ثُمَّ خَاصَمَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَقْتَ الصَّيْفِ طَالِبًا قَلْعَ الْأَشْجَارِ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِتَبْقَ إلَى وَقْتِ الرَّبِيعِ ثُمَّ انْقِلْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاغْرِسْهَا فِي مَحِلٍّ آخَرَ فَلَا يُسْمَحُ لَهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ
