@ 456 @ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ فَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 1 89 , 899 ) أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ . ( 4 ) مَكَانُ الْغَصْبِ , يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ ; لِأَنَّ قِيَمِ الْأَمْوَالِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ . فَقِيمَةُ الْخَرُوفِ الْمُعَيَّنِ فِي حَلَبَ تَخْتَلِفُ عَنْ قِيمَتِهِ فِي يَافَا ( وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ ) . كَذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْمِثْلُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ الْعَيْنِيُّ . فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ عِشْرِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ فِي حَيْفَا وَنَقَلَهَا إلَى غَزَّةَ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ خُذْ حِنْطَتَكَ عَيْنًا فِي غَزَّةَ فَيَتَضَرَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا وَبَاعَهَا هُنَاكَ يَتَضَرَّرُ مِنْ بَيْعِهَا لِرُخْصِ الْحِنْطَةِ فِي غَزَّةَ كَمَا أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى حَيْفَا لِكُلْفَةِ أُجْرَةِ النَّقْلِ ( 5 ) رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ - يَلْزَمُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِرَدِّهِ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ إلَى إصْطَبْلِ الْمَالِكِ ( الْخَانِيَّةُ ) . وَاذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُهُ أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَإِذَا كَانَتْ وَرَثَتُهُ صِغَارًا فَلِأَوْصِيَائِهِمْ ; لِأَنَّ الْوَرَثَةَ تَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِيهِمْ . أَمَّا إذَا نَدِمَ الْغَاصِبُ عَلَى فِعْلِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيُعِيدَ الْمَغْصُوبَ إلَيْهِ فَلَهُ إمْسَاكُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ الْأَمَلُ فِي الظَّفَرِ بِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَعَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا حَضَرَ وَلَمْ يُجِزْ الصَّدَقَةَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . ( 6 ) لِلْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ , الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي الْغَصْبِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ . أَمَّا رَدُّ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ فَهُوَ مَخْلَصٌ أَيْ مَوْضِعُ خَلَاصٍ ; لِأَنَّ الرَّدَّ عَيْنًا أَعْدَلُ وَأَكْمَلُ حَيْثُ فِيهِ إعَادَةٌ عَيْنًا وَمَعْنًى أَمَّا رَدُّ الْبَدَلِ فَهُوَ مَخْلَصٌ وَيُصَارُ إلَيْهِ حِينَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ . تَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَلَى كَوْنِ الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ : أَوَّلًا , إنَّ الْغَاصِبَ مُطَالَبٌ بِرَدِّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ هَلَاكِهِ حَتَّى لَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطَى حِينَئِذٍ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ أَوْ قِيمَتُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَخْذِهِ عَيْنًا وَأَنْ يَطْلُبَ بَدَلَهُ . لِأَنَّ الرَّدَّ بَدَلًا قَاصِرًا وَبِمَا أَنَّ الضَّمَانَ الْقَاصِرَ خُلْفٌ لِلْأَصْلِ وَمَا دَامَ الْأَصْلِيُّ مُحْتَمَلًا فَلَا يَكُونُ الضَّمَانُ الْقَاصِرُ مَشْرُوعًا ( الْفَيْضِيَّةُ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ الْقِيمَةَ لَكَانَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ حَتَّى يَقْتَدِرَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْخُلْفِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ أَمَّا إذَا تَرَاضَى الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْمَغْصُوبُ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكُ مُقَابِلُ بَدَلٍ مُعَيَّنٍ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَأَصْحَبَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُبَادَلَةٌ بَيْنَهُمَا ( الْجَوْهَرَةُ ) . ثَانِيًا , وَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ وَأَعَادَهَا إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَانَ بَرِيئًا مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ السَّاعَةَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَقَبِلَهَا وَتَسَلَّمَهَا بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهَا الْمَالُ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا كَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَكَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ قَدْ غُصِبَ مِنْهُ يَكُونُ الْغَاصِبُ بَرِيئًا كَذَلِكَ لَوْ أَلْبَسَ الْغَاصِبُ الْأَلْبِسَةَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَانَ بَرِيئًا ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَى مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ غَيْرَ رَدِّ الْعَيْنِ لَمَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَالِمًا أَنَّهُ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي قَبْضِ الْبَدَلِ
