@ 453 @ الشَّخْصُ قَدْ أَتْلَفَ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ تَسَبُّبًا ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ أَيْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا آخَرَ أَيْ أَحْدَثَ عَمَلًا يُفْضِي لِتَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ أَيْ أَحْدَثَ بِئْرًا . كَذَلِكَ إنَّ مَنْ قَطَعَ حَبْلَ قِنْدِيلٍ مُعَلَّقٍ يَكُونُ سَبَبًا مُفْضِيًا لِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكِسَارِهِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَتْلَفَ الْحَبْلَ مُبَاشَرَةً وَكَسَرَ الْقِنْدِيلَ تَسَبُّبًا وَيَضْمَنُ كِلَيْهِمَا . وَكَذَلِكَ إذَا شَقَّ أَحَدٌ ظَرْفًا فِيهِ سَمْنٌ وَبِدُونِ أَنْ يَمَسَّ السَّمْنَ سَالَ السَّمْنُ مِنْ ذَلِكَ الشَّقِّ وَتَلِفَ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الظَّرْفَ مُبَاشَرَةً وَالسَّمْنَ تَسَبُّبًا . وَيَضْمَنُ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَائِعَ الَّذِي فِي الظَّرْفِ لَمْ يَقِفْ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَمْسُوكٌ بِالظَّرْفِ فَيَكُونُ بِشَقِّهِ الظَّرْفَ كَأَنَّهُ قَدْ صَبَّ ذَلِكَ السَّمْنَ بِالذَّاتِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا فِي الظَّرْفِ جَامِدًا وَلَمْ يَسِلْ بِشَقِّ الظَّرْفِ وَإِنَّمَا سَالَ وَتَلِفَ بِسَبَبِ إذَابَةِ الشَّمْسِ إيَّاهُ بَعْدَ الشَّقِّ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْخَانِيَّةِ . إلَّا أَنَّهُ إذَا شَقَّ أَحَدٌ الظَّرْفَ وَلَمْ يَسِلْ السَّمْنُ مِنْهُ فَجَاءَ آخَرُ وَحَرَّكَهُ فَسَالَ السَّمْنُ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ التَّحْرِيكِ وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الشَّخْصِ الْأَخِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 0 9 ) . وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّهُ كَمَا يُوجَدُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ تَسَبُّبٌ وَمُبَاشَرَةٌ يُوجَدُ تَسَبُّبٌ فَقَطْ مِنْ دُونِ مُبَاشَرَةٍ . كَذَلِكَ يُوجَدُ مُبَاشَرَةٌ بِدُونِ تَسَبُّبٍ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 889 ) التَّقَدُّمُ هُوَ التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ يَعْنِي دَفْعَ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْإِنْسَانِ . مَثَلًا , يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ مِنْ انْهِدَامِ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ الْجَارِ وَآيِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ بِقَوْلِ صَاحِبِ الدَّارِ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهْدِمْ حَائِطَك ; لِأَنَّهُ مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ أَوْ مَخُوفٌ أَوْ مُتَصَدِّعٌ . وَلَا يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ كَقَوْلِك : بِمَا أَنَّ حَائِطَك مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ فَاَلَّذِي يَلِيقُ بِك هَدْمُهُ . وَيَلْزَمُ شَرْطَانِ لِيَكُونَ التَّقَدُّمُ مُعْتَبَرًا : الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْآدَمِيِّ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ مُؤَدِّيًا وَمُسْتَلْزِمًا تَلَفَ نَفْسِ الْإِنْسَانِ , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِنَفْسِ الْإِنْسَانِ وَكَانَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْأَمْوَالِ فَقَطْ فَالتَّقَدُّمُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ لَيْسَ صَحِيحًا وَلَا مُعْتَبَرًا كَمَا سَيُبَيَّنُ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ ( 29 9 ) فَتَفْصِيلَاتُ هَذَا التَّقَدُّمِ تَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 28 9 ) . الشَّرْطُ الثَّانِي : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهَا الضَّرَرُ الْمَلْحُوظُ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا فَلَا يَصِحُّ التَّقَدُّمُ حِينَئِذٍ . فَالتَّقَدُّمُ لِحَائِطٍ صَحِيحٍ وَسَالِمٍ وَغَيْرِ مَائِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ لَيْسَ صَحِيحًا ; لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 928 ) . ( الطَّرِيقُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ ) فَالطَّرِيقُ الْعَامُّ بِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ ( 26 9 ) تَكُونُ مَوْضُوعَ بَحْثِهِ فَيَقْتَضِي هُنَا تَعْرِيفُهُ الطَّرِيقُ الْعَامُّ , الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ أَقْوَامٌ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَيَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ . أَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْمَمْلُوكُ وَهَذَا يَكُونُ أَيْضًا نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .