@ 452 @ . بِمَا أَنَّ قُوَّةَ الْأَرْضِ الْأَلْبَانِيَّةِ تَتَنَاقَصُ بَعْدَ زِرَاعَتِهَا فَتَكُونُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بَعْدَ زِرَاعَتِهَا أَقَلَّ مِنْهَا قَبْلَ زِرَاعَتِهَا . مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 7 0 9 ) وَاسْتَرَدَّ الْعَرْصَةَ صَاحِبُهَا وَطَلَبَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الطَّارِئَ بِسَبَبِ زِرَاعَتِهَا فَلِأَجْلِ إيجَادِ نُقْصَانِ الْأَرْضِ الْمُتَرَتِّبِ بِسَبَبِ زِرَاعَتِهَا غَصْبًا فَتُقَدِّرُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أُجْرَتَهَا قَبْلَ زِرَاعَةِ الْغَاصِبِ إيَّاهَا وَأَجَرْتَهَا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَتَجِدُ التَّفَاوُتَ وَالتَّفَاضُلَ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَالْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أَنْقَصُ مِنْهَا . فَالْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ يَكُونَانِ نُقْصَانَ أَرْضِ تِلْكَ الْعَرْصَةِ . مَثَلًا : لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ ثَلَاثَمِائَةِ قِرْشٍ وَأُجْرَتُهَا الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ مِائَتَيْ قِرْشٍ فَالْمِائَةُ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ تُعَدُّ نُقْصَانَ الْأَرْضِ ( الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ أَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أَزْيَدَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَهَا فَلَا يَكُونُ نُقْصَانَ أَرْضٍ . مَثَلًا : لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ الْمَغْصُوبَةُ مُحْتَاجَةً لِلتَّطْهِيرِ فَطَهَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا الْغَاصِبُ حِينَ زِرَاعَتِهِ لَهَا وَلَمْ تَنْقُصْ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أُجْرَتُهَا أَوْ زَادَتْ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الزَّارِعَ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ . وَتَقْدِيرُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ بِالْأَشْجَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ لِإِفْتَاءِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ بِهِ ( الْفَيْضِيَّةُ , وَالنَّتِيجَةُ ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُقَدَّرُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ بِالشِّرَاءِ فَنُقْصَانُ الْأَرْضِ : هُوَ الْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَقِيمَتُهَا الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ بَعْدَهَا . وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَالزَّيْلَعِيِّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِكَوْنِ الِاعْتِبَارِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ وَلَيْسَ بِبَدَلِ الْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ الْأَقْيَسُ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِإِفْتَاءِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ ( أَبُو السُّعُودِ وَالْخَانِيَّةُ وَالْكَنْزُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 887 ) - ( الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً هُوَ إتْلَافُ الشَّيْءِ بِالذَّاتِ وَيُقَالُ لِمَنْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ مُبَاشِرٌ ) . أَيْ الْإِتْلَافُ الَّذِي لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ فِعْلِ الْمُبَاشِرِ وَبَيْنَ تَلَفِ الْمَالِ فِعْلٌ آخَرُ مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ فَمَاتَ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهُ مُبَاشَرَةً . كَذَلِكَ لَوْ أَحْرَقَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ قَدْ أَتْلَفَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُبَاشَرَةً . وَلِلْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً مِثَالٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ : . ( الْمَادَّةُ 888 ) - ( الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا هُوَ التَّسَبُّبُ لِتَلَفِ شَيْءٍ يَعْنِي إحْدَاثُ أَمْرٍ فِي شَيْءٍ يُفْضِي إلَى تَلَفِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ مُتَسَبِّبٌ فَعَلَيْهِ إنَّ قَطْعَ حَبْلِ قِنْدِيلٍ مُعَلَّقٍ هُوَ سَبَبٌ مُفْضٍ لِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكِسَارِهِ فَاَلَّذِي قَطَعَ الْحَبْلَ يَكُونُ أَتْلَفَ الْحَبْلَ مُبَاشَرَةً وَكَسَرَ الْقِنْدِيلَ تَسَبُّبًا ) . وَكَذَلِكَ إذَا شَقَّ أَحَدٌ ظَرْفًا فِيهِ سَمْنٌ وَتَلِفَ ذَلِكَ السَّمْنُ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الظَّرْفَ مُبَاشَرَةً وَالسَّمْنَ تَسَبُّبًا فَعَلَيْهِ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِئْرًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَسَقَطَتْ فِيهِ دَابَّةٌ وَتَلِفَتْ فَيَكُونُ ذَلِكَ
