@ 444 @ وَأَمَّا إتْلَافُ خَمْرِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ يُتَقَوَّمُ فِي الشَّرِيعَةِ الْعِيسَوِيَّةِ . وَكَمَا أَنَّ الْخَمْرَ كَانَ مُتَقَوِّمًا فِي الشَّرَائِعِ الْأُولَى فَقَدْ كَانَ فِي أَوَائِلِ ظُهُورِ شَرِيعَتِنَا مُتَقَوِّمًا أَيْضًا ثُمَّ أَفْسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ تَقَوُّمَهَا ( الطَّحْطَاوِيُّ ) أَيْ أَنَّهُ حُرِّمَ مُؤَخَّرًا بِآيَةِ { رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } وَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ غَيْرُ مُسْلِمٍ خَمْرَ غَيْرِ مُسْلِمٍ لَزِمَهُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ لَكِنْ إذَا أَتْلَفَهَا الْمُسْلِمُ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَشْتَرِي الْخَمْرَ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا حَتَّى يُمْكِنَهُ إعْطَاؤُهَا ( الْكِفَايَةُ بِتَصَرُّفِ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1 1 2 ) . وَالْحُكْمُ فِي الْخِنْزِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْلِمِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . 5 - مُحْتَرَمٌ : هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُحَرَّمُ وَيُمْنَعُ أَخْذُهُ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ . وَبِهَذَا يَخْرُجُ مَالُ الْحَرْبِيِّ أَيْ إذَا حَارَبَتْ جُنُودُ الْمُسْلِمِينَ جُنُودَ الْعَدُوِّ فَتَمَّتْ لَهَا الْغَلَبَةُ عَلَيْهِ وَافْتَتَحَتْ بِلَادَهُ فَبِمَا أَنَّ أَخْذَ مَا يَقَعُ فِي الْيَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْغَنَائِمِ فِي الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ جَائِزٌ فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ غَصْبًا ; لِأَنَّ الْأَمْوَالَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً ( الْعِنَايَةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ ) . 6 - الْمَالُ : يَخْرُجُ بِذَلِكَ أَخْذُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ . وَلَا يَكُونُ أَخْذُ ذَلِكَ غَصْبًا . مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا : أَوَّلًا : وَلَا يُعَدُّ غَصْبًا أَخْذُ الرَّجُلِ الْحُرَّ , وَالْجِيفَةَ , يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي تَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهَا وَحَبَّةً , مِنْ الْحِنْطَةِ وَقَطْرَةً , مِنْ مَاءٍ وَمِلْءَ , كَفٍّ مِنْ تُرَابٍ . وَأَخْذُ هَؤُلَاءِ قَدْ بَقِيَ خَارِجًا عَنْ التَّعْرِيفِ . ثَانِيًا : لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ جَوْزًا لِآخَرَ أَوْ بَيْضًا لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ دَاخِلَهَا فَاسِدٌ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لَيْسَ مَالًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ وَهُوَ يَذْبَحُ لِآخَرَ شَاةً التَّسْمِيَةَ عَمْدًا وَأَتْلَفَهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَضْمَنُ ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْغَصْبِ ) . ثَالِثًا : لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ آخَرَ حُرًّا فَمَاتَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِسَبَبٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانُ الدِّيَةِ . سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَغْصُوبُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ . أَمَّا الْخَمْرُ فَلَيْسَ بِصَالِحٍ لِلتَّمْلِيكِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشْرَ مِنْ الْغَصْبِ ) كَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ صِفَةٌ غَيْرُ , مُتَقَوِّمَةٍ وَمُحَرَّمَةٌ فِي الْمَالِ الْمُتْلَفِ وَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْمَالِ مَضْمُونًا فَتَكُونُ تِلْكَ الصِّفَةُ الْمُحَرَّمَةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ كَبْشَ آخَرَ النَّطُوحَ أَوْ دِيَكَةَ الْمُقَاتِلِ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ نَفْسَ الْكَبْشِ وَالدِّيكِ وَلَا يَضْمَنُهُ بِصِفَتِهِ . نَطُوحًا أَوْ مُقَاتِلًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً بَلْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً وَغَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ . كَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ حَائِطًا لِآخَرَ مَصْبُوغًا وَمَرْسُومًا عَلَيْهِ صُوَرُ التَّمَاثِيلِ ذَوِي الْأَرْوَاحِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْحَائِطِ مَصْبُوغًا غَيْرَ مُصَوَّرٍ ; لِأَنَّ تَمَاثِيلَ كَهَذِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ مِثْلِهَا فِي الدَّارِ . لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّمَاثِيلِ رُءُوسٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مُصَوَّرَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْغَصْبِ ) . رَابِعًا : وَيَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْمَالِ الْمَنْفَعَةُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) إذْ قَدْ بُيِّنَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ الْمَبَاحِثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِغَصْبِ الْمَنْفَعَةِ . لَكِنْ لَوْ غَصَبَ الْمُسْلِمُ مَوْقُوذَةَ الْمَجُوسِيِّ وَأَتْلَفَهَا كَانَ ضَامِنًا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ مِنْ الْغَصْبِ ) .