@ 445 @ خَامِسًا : لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَبَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَسَرَ أَحَدٌ بَيْضًا لِآخَرَ أَوْ جَوْزًا لَهُ فَظَهَرَ أَنَّ دَاخِلَهُ فَاسِدٌ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . سَادِسًا : لَوْ غَصَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَحَدٍ حَبَّةَ حِنْطَةٍ وَبَلَغَ الْمَغْصُوبُ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ فَإِذَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا مَعًا فَيُضَمِّنُهُمْ . أَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِمُفْرَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَعَلَى ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 630 1 ) ( الْخَانِيَّةُ ) . سَابِعًا : إذَا أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ أَرْضِ آخَرَ تُرَابًا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا كَانَ لَيْسَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ تَنْقُصْ بِأَخْذِهِ قِيمَةُ الْأَرْضِ ( الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ ) . 7 - عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ : وَتَخْرُجُ السَّرِقَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْغَصْبِ الْجِهَارُ وَفِي السَّرِقَةِ الِاسْتِسْرَارُ فَلِذَلِكَ لَزِمَ عِلَاوَةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِإِخْرَاجِ السَّرِقَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ ; لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ أَغْيَارِ الْغَصْبِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْهَلَاكِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ بَعْدَ الْهَلَاكِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ دُخُولُ السَّرِقَةِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ قَيْدُ : عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ ضَرُورِيًّا لَا بُدَّ مِنْهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْقُهُسْتَانِيُّ ) . 8 - الْأَخْذُ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً مَصْدَرٌ بِمَعْنَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ وَضَمِّهِ لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ إمَّا بِالتَّنَاوُلِ وَإِمَّا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ . الْأَخْذُ : شَرْعًا هُوَ أَنْ يَتْبَعَ الْمَأْخُوذُ لِيَدِ الْآخِذِ أَيْ يَكُونُ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطَلَةٍ فَلِذَلِكَ يَنْصَرِفُ الْأَخْذُ لِلْمَنْقُولِ ; لِأَنَّ الَّذِي يَتْبَعُ يَدَ الْآخِذِ هُوَ الْمَنْقُولُ ( الْعَيْنِيُّ ) . أَمَّا الْغَصْبُ فِي الْعَقَارِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَعَلَيْهِ يَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ أَنَّ الْغَصْبَ يَجْرِي فِي الْمَنْقُولِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِالنَّقْلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِدُونِ النَّقْلِ ; لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ فِي الْعَقَارِ بِسَبَبِ عَدَمِ إمْكَانِ نَقْلِهِ مِنْ مَحِلٍّ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ ( الْقُهُسْتَانِيُّ ) . فَلِذَلِكَ إذَا رَكِبَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ حَيَوَانَ الْآخَرِ الْوَاقِفَ فِي مَكَان وَنَزَلَ عَنْهُ بِدُونِ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ يُحَوِّلَهُ أَوْ يُحَرِّكَهُ وَتَرَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 912 ) . كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَنْقُولِ فَيَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ , أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) كَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى بِسَاطِ الْآخَرِ الْمَفْرُوشِ بِدُونِ إذْنٍ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ فَهُوَ لَيْسَ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ تَعْبِيرَ الْمَالِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ بِالْمَالِ الْقَابِلِ النَّقْلِ , وَتَرْكُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ آنِفًا نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِهِ مَفْهُومًا مِنْ لَفْظِ الْآخِذِ ( التَّنْوِيرُ ) . تَقْسِيمُ الْأَخْذِ : الْأَخْذُ قِسْمَانِ : الْأَوَّلُ : الْأَخْذُ الْحَقِيقِيُّ وَهَذَا يَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ كَإِنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ يَأْخُذُهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَقْتَ الْأَخْذِ وَتَبْقَى فِي يَدِهِ وَدِيعَةً إلَى زَمَنِ الْإِنْكَارِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ مَغْصُوبَةً وَمَأْخُوذَةً بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ حُكْمًا . هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَقْتَ الْإِنْكَارِ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي هِي