@ 435 @ الْمَفْرُوغِ مِنْهُ بِدَاعِي وُقُوعِ الْفَرَاغِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي الِامْتِنَاعُ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ بِالْفَرَاغِ أَصْلًا . إلَّا أَنَّهُ تَفَرَّغَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَفْرُوغَ بِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ وَيَضْبِطَهُ لِلْوَقْفِ وَيَطْلُبَ الْمَفْرُوغُ لَهُ بَدَلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى . وَسَبَبُ ذَلِكَ النِّظَامُ الْخَاصُّ بِهِ . أَمَّا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ وَسَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ كَانَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ فِي ثُلُثِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَمْ لَمْ يُجِيزُوا . وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةُ عَقْدٍ وَلَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا كَانَ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَكِنْ ; لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَقَدْ تَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فَيَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ بِقَدْرِ مَا جَعَلَ الشَّرْعُ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فَشَرْطٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَأَجَازَهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ وَيُجْبَرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ كَانَ مُخَيَّرًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 4 39 ) . وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ تَمَادَى مَرَضُ الْمَوْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةً . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يُسَاعِدُ عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ تُصْبِحُ الْهِبَةُ فِي مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ وَتَلْزَمُ وَيُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ الْبَاقِي ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . كَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ دَارًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ سِوَاهَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الثُّلُثِ وَيُرَدُّ الثُّلُثَانِ إلَى الْوَرَثَةِ وَالْحُكْمُ هَكَذَا فِي الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ أَوْ غَيْرِ الْقَابِلِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْبَقَرَةَ الَّتِي لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْبَقَرَةِ لِلْوَرَثَةِ ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) . إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ مَالًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَمَامَ بَدَلِهِ إذَا كَانَ وَارِثًا وَيُقَسَّمُ الْبَدَلُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا فَيَضْمَنُ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ يُعْطَى لِلْوَرَثَةِ ( الْقَاعِدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) . قَدْ قِيلَ شَرْحًا بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَهَبَ مَالًا لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِشَرْطِ إعْطَاءِ عِوَضٍ مُعَادِلٍ لِثُلُثَيْ قِيمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمَوْهُوبِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ غَيْرَهُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَبْلَغَ وَأَكْمَلَ الْعِوَضَ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبَ لَهُ الْعِوَضَ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة ) . وَالْحُكْمُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا أَيْضًا . فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَارِهِ الَّتِي تُسَاوِي قِيمَتُهَا ثَلَاثَمِائَةِ جُنَيْهٍ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسَهُ الْمَعْلُومَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةُ جُنَيْهٍ عِوَضًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَضَبَطَ الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ
