@ 434 @ الْوَرَثَةِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ مَنْ كَانَ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدِهِمْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا كَانَتْ صَحِيحَةً ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرْجِيحُ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْبَعْضِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ تَسَاوِيهِمْ فِي الدَّرَجَةِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ التَّسَاوِي كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ لَا بِالْكَسْبِ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ التَّفْضِيلُ لِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَهُ فِي الدِّينِ . فَعَلَيْهِ عَلَى الْوَاهِبِ مُرَاعَاةُ الْمُسَاوَاةِ فِي الْهِبَةِ لِأَوْلَادِهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ وَابْنَتِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ الْبِنْتَ كَمَا يُعْطِيَ الصَّبِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَقَدْ رَوَى أَحَدُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنه { أَنَّ أَبَاهُ قَدْ وَهَبَهُ مَالًا وَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ فَتَمَثَّلْت أَنَا مَعَ أَبِي فِي حُضُورِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَ أَبِي لَهُ الْأَمْرَ فَسَأَلَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أَلَك أَوْلَادٌ غَيْرَهُ ؟ فَأَجَابَهُ أَبِي : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ , هَلْ وَهَبْتَهُمْ مِثْلَ مَا وَهَبْت هَذَا ؟ فَقَالَ أَبِي : كَلًّا , فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : هَذَا جَوْرٌ } : أَيْ ظُلْمٌ ( الْعِنَايَةُ ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ يَفْضُلُ غَيْرَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ فَلَا بَأْسَ مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مُسَاغًا لِلتَّرْجِيحِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِهِ فَاسِقٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ , مُعِينًا لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيَحْرِمَهُ , عَنْ الْمِيرَاثِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ ( الطَّحْطَاوِيُّ بِاخْتِصَارٍ ) . الِاخْتِلَافُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ : لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَقَعَا فِي حَالٍ صِحَّةِ الْوَاهِبِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ حَالَ الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَ الْهِبَةِ فِي حَالِ الْمَرَضِ عَلَى قَوْلٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 11 ) ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ . وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ لِمَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهُ حَالَ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ نَافِذَةٌ وَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ - بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يُنْكِرُ النَّقْضَ . أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 7661 ) ( التَّنْقِيحُ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْهِبَةِ وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ ) . 3 - هِبَةٌ - يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَعْنِي عَدَمَ تَرْجِيحِ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ خَاصٌّ بِالْأَمْلَاكِ أَمَّا فِي فَرَاغِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمُسْتَنْقَعَات وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْفَرَاغُ بِالْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمَوْهُوبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ يَعْنِي الْوَرَثَةَ أَمْ لِلْأَجْنَبِيِّ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَفَرِّغُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقَةً - تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ حِينَ الْفَرَاغِ فَلَا يُفْسَخُ الْفَرَاغُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ بِدَاعِي عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلَيْسَ لِمَأْمُورِ الْأَرَاضِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْفَرَاغِ بِقَوْلِهِ : إنَّك تُهَرِّبُ الْأَرَاضِي عَنْ أَنْ تَكُونَ مَحْلُولَةً وَأَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْأَرَاضِي بَعْدَ الْفَرَاغِ وَالْوَفَاةِ . كَذَلِكَ لِلْمُتَصَرِّفِ بِوَقْفٍ عَلَى طَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ أَنْ يُفْرِغَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي مَا بِتَصَرُّفِهِ إلَى أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْفَارِغُ مَدِينًا مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الْآخَرِينَ أَوْ لِمُدَايِنِيهِ الْمُدَاخَلَةُ فِي
