@ 423 @ الْآخَرَ . كَمَا أَنَّ لَهُ حَقًّا بِتَرْكِ كُلِّ حَقِّهِ فَلَهُ حَقٌّ بِتَرْكِ بَعْضِهِ أَيْضًا ( الْعَيْنِيُّ ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 862 ) . ثَالِثًا : لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَبْلَغًا لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْرَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِغَيْرِهِ فَبِمَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ قَدْ اُسْتُهْلِكَ فَلَيْسَ مِنْ رُجُوعٍ . رَابِعًا : لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ . خَامِسًا : لَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ عَادَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ الْوَاهِبِ الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ . سَادِسًا : لَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْوَهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرًا وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ أَيْضًا ( الْهِنْدِيَّةُ الْبَهْجَةُ , الدُّرَرُ , عَزْمِي زَادَهْ , الْأَنْقِرْوِيُّ ) . سَابِعًا : إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِآخَرَ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . أَمَّا إذَا لَمْ تَعُدْ عَيْنُ الْمَوْهُوبِ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْفَسْخِ فَيَعُودُ حَقُّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ أَيْضًا . فَلَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ هِبَتِهِ سَوَاءٌ أَرَجَعَ بِالرِّضَاءِ أَمْ بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ( الْأَنْقِرْوِيُّ , وَعَزْمِي زَادَهْ ) ; لِأَنَّ هَذَا الرُّجُوعَ فَسْخٌ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 864 ) وَلَيْسَ عَقْدًا جَدِيدًا - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 871 ) إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَبْقَى لِلرُّجُوعِ مَحِلٌّ . هَلَاكُ الْمَوْهُوبِ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ . يَعْنِي إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ اسْتِهْلَاكًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا فَلَا مَحِلَّ لِلرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَهْلَكِ . أَمَّا إذَا وُجِدَ قِسْمٌ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ فَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِهِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَاهِبِ تَضْمِينُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَدَلَ الْمَوْهُوبِ الْمُسْتَهْلَكِ . سَوَاءٌ اسْتَهْلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَمْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ أَمْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ; لِأَنَّهُ كَمَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا تَضْمِينُ بَدَلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ ( الزَّيْلَعِيّ ) وَالْهَلَاكُ أَوَّلًا , يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَهَذَا يَحْصُلُ بِتَلَفِ عَيْنِ الْمَوْهُوبِ كَأَكْلِ وَذَبْحِ الشَّاةِ . ثَانِيًا , يَكُونُ حُكْمِيًّا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَلَفِ عَامَّةِ مَنَافِعِ الْمَوْهُوبِ مَعَ بَقَائِهِ وَوُجُودِهِ كَجَعْلِ السَّيْفِ الْمَوْهُوبِ سِكِّينًا وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمَوْهُوبَةِ دَقِيقًا أَوْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ وَجَعْلِهَا حَطَبًا أَوْ عَمَلِ التُّرَابِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الرَّمْلِ طِينًا أَوْ خَلْطِ خَمْسَةِ رِيَالَاتٍ مَوْهُوبَةٍ بِأُخْرَى مِثْلِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 869 ) ( الْقُهُسْتَانِيُّ , رَدُّ الْمُحْتَارِ , الدُّرُّ الْمُنْتَقَى ) وَيُفْهَمُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَشْرُوحِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . - * * * * * - اخْتِلَافُ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ : وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِتَلَفِ الْمَوْهُوبِ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَاهِبِ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1773 ) ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مُنْكِرٌ لِوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ . فَأَصْبَحَ مُشَابِهًا لِلْمُسْتَوْدِعِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) وَعَدَمُ لُزُومِ الْيَمِينِ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يُخْبِرُ عَنْ تَلَفِ مَالِهِ . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فَلَهُ يُحَلِّفُ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ هُو
