@ 422 @ الْمِثَالُ الثَّانِي : إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ أَرْضًا وَرَاجَعَ الْوَاهِبُ الْحَاكِمَ وَادَّعَى فَسْخَ الْهِبَةِ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِيهَا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَلَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَدَمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبِنَاءَ وَأَرْجَعَ الْأَرْضَ إلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ يَعُودُ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) مَعَ كَوْنِهِ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِسُقُوطِ الْخِيَارِ بِسَبَبِ وُجُودِ الْمَانِعِ عِنْدَ الرَّدِّ وَزَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَانِعُ , الرَّدِّ فَلَا يَعُودُ الْخِيَارُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 51 ) مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرِضَتْ الدَّابَّةُ وَرَاجَعَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ طَالِبًا فَسْخَ الْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْخِيَارِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِبُطْلَانِ حَقِّ الْفَسْخِ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَوُجُودِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَرِئَ الْحَيَوَانُ مِنْ الْمَرَضِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الرَّدِّ بِدَاعِي أَنَّ الْحَيَوَانَ بَرِئَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ كَمَا يَلِي : لَا يَسْقُطُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بِالْإِسْقَاطِ وَالْإِبْطَالِ . كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 864 ) فَعَلَيْهِ قَدْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا . أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ خِيَارُ شَرْطٍ وَحَقُّ فَسْخِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَهُمَا ( الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ ) - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 870 ) إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ . خُرُوجُ الْمَوْهُوبِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ أَيْ إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِهِبَتِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ أَوْ بِوَقْفِهِ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُتَوَلِّي وَتَسْجِيلِهِ التَّسْجِيلَ الشَّرْعِيَّ فَلَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ حَتَّى وَلَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مِلْكِهِ مَرَّةً أُخْرَى . يَعْنِي إذَا عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ . وَبِمَا أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ قَدْ ذَكَرَتْ بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عِبَارَةَ ( خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ ) فَقَدْ أَدْخَلَتْ بِتَعْبِيرِ ( الْخُرُوجِ ) انْتِقَالَ الْمَوْهُوبِ بِوَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَى وَارِثِهِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا : أَوَّلًا : لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ طَلَبُ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْوَاهِبِ الثَّانِي وَلَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ; لِأَنَّهُ تَبَدُّلٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فِي شَيْءٍ قَائِمٍ مَقَامَ تَبَدُّلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 98 ) . وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي أَيْضًا ; لِأَنَّ إخْرَاجَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ مِلْكِهِ وَتَمْلِيكَهُ لِآخَرَ قَدْ كَانَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ فَرُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الشَّيْءِ الَّذِي تَمَّ مِنْ طَرَفِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 100 ) ( الزَّيْلَعِيّ ) . ثَانِيًا : لَوْ أَخْرَجَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ فَقَطْ مِنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ نِصْفًا شَائِعًا أَمْ كَانَ نِصْفًا مَقْسُومًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِهَذَا النِّصْفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ ( الْفَتْحُ ) . لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّرَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الرُّجُوعِ بِقَدْرِ الْمَانِعِ وَمَانِعُ الرُّجُوعِ فِي هَذَا النِّصْفِ فَقَطْ ( الزَّيْلَعِيّ ) كَمَا أَنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ الْمَوْهُوبِ فِي حَالِ عَدَمِ إخْرَاجِ أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْهُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ; لِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقَّ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ فَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ حَقِّهِ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ
