@ 421 @ ( الْكِفَايَةُ ) . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ أَصْلِ الْمَوْهُوبِ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ , وَالثَّمَرِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَبَدَلِ إيجَارِ الْمَوْهُوبِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ ) . إنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَعَ أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ . أَمَّا الزِّيَادَةُ بِعَكْسِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَلَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّدَّ فِي الْمُنْفَصِلَةِ إمَّا أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ جَمِيعًا أَوْ عَلَى الْأَصْلِ وَحْدَهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالرَّدِّ أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا وَالْفَسْخَ يُرَدُّ عَلَى مُورِدِ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ لَا مَحَالَةَ وَإِلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ تَبْقَى الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَجَّانًا وَهُوَ رِبًا بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَجَّانًا لَمْ تُفْضِ إلَى الرِّبَا وَأَمَّا فِي الْمُتَّصِلَةِ فَإِنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إنَّمَا هُوَ مِمَّنْ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَكَانَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّهِ بِرِضَاهُ فَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَانِعَةً عَنْهُ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِرِضَا ذَلِكَ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ فَكَانَتْ مَانِعَةً ( الْعِنَايَةُ ) فَعَلَيْهِ لَوْ حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِآخَرَ وَهِيَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ . وَهَذَا التَّفْرِيعُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . أَمَّا بَعْدَ أَنْ تَلِدَ تِلْكَ الْفَرَسُ فَبِمَا أَنَّ مَانِعَ الرُّجُوعِ قَدْ زَالَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 24 ) وَهَلْ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ إلَى أَنْ يُسْتَغْنَى الْفَلُوُّ عَنْ الرَّضَاعَةِ ؟ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا وَلَدَ الْمَوْهُوبُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِالْأُمِّ فِي الْحَالِ . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَةِ الْأُمِّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْفَلُوُّ عَنْ اللَّبَنِ وَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِالْفَلُوِّ انْتَهَى . وَفِي الطَّحْطَاوِيِّ مَسْأَلَةٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ حَقَّ , الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مُطْلَقًا أَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِالْفَرَسِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْضًا . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى الْفَلُوُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَعْنِي يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِ مَانِعِ الرُّجُوعِ , وَزَوَالُ مَانِعِ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ وَالْحُكْمِ . - * * * * * - أَمْثِلَةٌ عَلَى الزَّوَالِ قَبْلَ الْحُكْمِ : الْمِثَالُ الْأَوَّلُ : إذَا حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِآخَرَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدَتْ فَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فَرَسًا حَامِلًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَوَضَعَتْ تِلْكَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ أَيْضًا وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَبْقَى الْفَلُوُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ( ابْنُ نُجَيْمٍ ) . الْمِثَالُ الثَّانِي : إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الَّذِي بَنَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْعَرْصَةِ الْمَوْهُوبَةِ وَرَجَعَتْ الْعَرْصَةُ إلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ عَادَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَوْ نَزَلَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهِبَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَبِرَ , وَقْتَئِذٍ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَسَقَطَ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِحُصُولِ النُّقْصَانِ بَعْدَئِذٍ ( الزَّيْلَعِيّ ) - * * * * * - . أَمْثِلَةٌ عَلَى زَوَالِ مَانِعِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ : الْمِثَالُ الْأَوَّلُ : إذَا طَلَبَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ هِبَةِ الْفَرَسِ الْحَامِلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْفَرَسُ فَيَعُودُ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ .