@ 407 @ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَاخْتَلَسَهُ الْوَاهِبُ وَاسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ شَاةً فَذَبَحَهَا الْوَاهِبُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ الْوَاهِبُ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ الْوَاهِبُ لَهُ مَا بَيْنَ الْقَطْعِ وَالصِّحَّةِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . سُؤَالٌ - فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ حُكْمًا عَنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْمُرُوءَةِ إذْ يُفْهَمُ صِحَّةُ الرُّجُوعِ بِدُونِ الرِّضَاءِ وَالْقَضَاءِ لِعَدَمِ إمْكَانِ حُصُولِ الرِّضَا مِنْ الصَّغِيرِ . جَوَابٌ - لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ لِلْأَبِ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 866 ) وَإِنَّمَا لِلْأَبِ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ لِصَرْفِهِ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ . حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالًا قَدْ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 799 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 866 ) إذَا وَهَبَ شَخْصٌ شَيْئًا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْهِبَةِ . قَرَابَةُ النَّسَبِ يَعْنِي ذِي الرَّحِمِ أَيْ الْمَحْرَمِيَّةَ , بِالنَّسَبِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مَانِعَةً عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَا دِينًا وَدَارًا يَعْنِي مَنْ وَهَبَ شَيْئًا لِأُصُولِهِ كَأَبِيهِ أَوْ لِأَبِي أَبِيهِ وَكَذَا لِأَبِي هَذَا وَأُمِّهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلِأَبِي أُمِّهِ وَفُرُوعِهِ . يَعْنِي لِابْنِهِ أَوَابْنَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا يَعْنِي لِابْنِ أَخِيهِ أَوَابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَيْ لِأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَلِأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ هِبَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ الْقَابِلُ لِهَذِهِ الْهِبَةِ وَكِيلًا أَجْنَبِيًّا لَهُمْ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ وَالْمِلْكَ قَدْ وَقَعَا فِي هَذِهِ الْهِبَةِ لِأَخِيهِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ ) . وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هَذَا يَثْبُتُ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : السُّنَّةُ , فَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الْأَكْرَمُ صلى الله عليه وسلم { : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يُرْجَعْ فِيهَا } . الْوَجْهُ الثَّانِي : الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ . وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ صِلَةُ الرَّحِمِ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْمَقْصِدَ يَحْصُلُ بِالْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمَّا كَانَ كُلُّ عَقْدٍ يُفِيدُ الْمَقْصُودَ لَازِمًا فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ لَازِمَةٌ أَيْضًا إذْ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ قَطْعٌ لِلرَّحِمِ فَالرُّجُوعُ غَيْرُ جَائِزٍ ( الزَّيْلَعِيّ , الدُّرَرُ ) . كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أُخْرَى أَيْ كَانَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الدِّينِ أَوْ الدَّارِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ كَمَا أَشَرْنَا إلَى ذَلِكَ شَرْحًا وَكَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْمَادَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ ( الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِوَكِيلِ أَخِيهِ الْمُعَيَّنِ لِلِاتِّهَابِ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْعَقْدَ وَاقِعَانِ لِأَخِيهِ ( الْقُنْيَةِ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1460 ) . أَمَّا الْهِبَةُ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ أَيْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ فَلَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الرُّجُوعِ وَذَوُو الرَّحِمِ غَيْرِ , الْمُحَرَّمِ كَابْنِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ , وَابْنِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْخَالِ , وَابْنِ الْخَالَةِ , وَبِنْتِ الْخَالَةِ . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِ عَمِّهِ شَيْئًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فِي أَوْلَادِ الْعَمَّةِ . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِ خَالِهِ شَيْئًا فَكَمَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ لِأَوْلَادِ الْخَالَةِ عَلَى هَذَا
