@ 396 @ِ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ وَهَبَهُ جَوَالِقَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ فَالْهِبَةُ تَامَّةٌ فِي الدَّارِ وَالْجَوَالِقِ ; لِأَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الدَّارِ وَالْمَتَاعِ جَمِيعًا حَقِيقَةً فَصَحَّ تَسَلُّمُهُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي وَهَبَ فِيهِ دَارِهِ لِحَفِيدِهِ بِأَنَّهُ وَهَبَ دَارِهِ هَذِهِ لِحَفِيدِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي الدَّارِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْمُوَرِّثِ حِينَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ ; لِأَنَّ إقْرَارَ ذَلِكَ الشَّخْصِ هَذَا صَحِيحٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1587 ) . ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي , وَهَامِشَ الْبَهْجَةِ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - الْحِيلَةُ فِي هِبَةِ الْمَشْغُولِ هِيَ أَنْ يُودَعَ الْمَالُ الشَّاغِلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُسَلَّمَ إلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ تُسَلَّمُ , الدَّارُ إلَيْهِ . وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ صَحِيحَيْنِ . ( الْحَمَوِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ ) - * * * * * - . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - إذَا وُهِبَ الْمَشْغُولُ وَالشَّاغِلُ عَلَى انْفِرَادِهِمَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْلِيمِ . يَنْظُرُ إذَا وُهِبَتْ الدَّارُ أَوَّلًا وَسُلِّمَتْ مَشْغُولَةً فَالْهِبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ ( 14 ) أَمَّا إذَا وُهِبَ الْمَتَاعُ أَوَّلًا وَسُلِّمَ ثُمَّ وُهِبَتْ الدَّارُ وَسُلِّمَتْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا ( الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - لَيْسَتْ هِبَةُ الْمَشْغُولِ فَاسِدَةً بَلْ هِيَ غَيْرُ تَامَّةٍ وَمَوْقُوفَةٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْبِنَايَةِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي , الْحَمَوِيُّ فِي أَوَّلِ الْهِبَةِ ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - قَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً فَاسِدَةً يُفِيدُ الْمِلْكَ فَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( الدُّرَرُ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَمَعَ ذَلِكَ فَتَفْتَرِقُ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ عَنْ الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ . الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - كَمَا أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ ( 866 ) وَسَائِرِ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ لَا تَمْنَعُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الرُّجُوعِ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ أَيْضًا فَلِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ فِيهَا ; لِأَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ مَضْمُونَةٌ وَالْمَضْمُونَةُ بَعْدَ الْهَلَاكِ مُسْتَحَقَّةٌ أَيْضًا لِلرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَلِذَلِكَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ , الطَّحْطَاوِيُّ ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - أَنَّ الْمَالَ الْمَقْبُوضَ بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ , يَعْنِي لَوْ هَلَكَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَزِمَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 871 ) . قَدْ وَرَدَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ وَعَنْ خَيْرِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ بِلُزُومِ الضَّمَانِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَّا أَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ الدُّرَرُ قَدْ قَيَّدَ الضَّمَانَ قَائِلًا لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً فَاسِدَةً وَاقِعًا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَالَةَ حُصُولِ التَّلَفِ بِصُنْعِهِ وَفِعْلِهِ أَوْ فِي حَالَةِ قَبْضِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ إذْنِ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً انْتَهَى . تَتَفَرَّعُ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ الْفُرُوعُ الْآتِيَةُ وَهِيَ : - أَوَّلًا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا لَهُ لَك ثَلَاثٌ مِنْهَا وَسَلَّمَ الْبَاقِي لِفُلَانٍ وَتَلِفَتْ عَشْرَةُ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثَلَاثَةَ الدَّنَانِيرِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ أَمَّا الْبَقِيَّةُ بِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا . ثَانِيهَا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ لَهُ : خَمْسَةٌ مِنْهَا هِبَةٌ لَك وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِك