@ 395 @ جَازَ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ مَشْغُولٍ بَلْ شَاغِلٌ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ يَدِ الْوَاهِبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَالْوَاقِعُ أَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي الظَّرْفِ فَبِمَا أَنَّ الظَّرْفَ آلَةٌ لِلْحِفْظِ فَهُوَ تَابِعٌ فَثُبُوتُ الْيَدِ التَّابِعِ لَا يُوجِبُ قِيَامَ الْيَدِ فِي الْأَصْلِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . - * * * * * - أَمَّا هِبَةُ الْمَشْغُولِ فَلَا تَجُوزُ أَيْ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَالِ الْمَشْغُولِ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ وَمِلْكِهِ ( الْبَهْجَةُ ) ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ كَانَ كَالْمُشَاعِ وَفِي حُكْمِهِ . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَشْغُولَةَ بِأَمْتِعَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَا تَجُوزُ . إلَّا إذَا سَلَّمَهَا بَعْدَ تَخْلِيَتِهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ . فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا تَصِحُّ لَوْ وَهَبَهُ الْأَمْتِعَةَ أَيْضًا وَسَلَّمَهُ الْكُلَّ مَعًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ إذَا سَلَّمَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَشْغُولَ بِهِ مَعًا لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ وَحْدَهُ وَتَمَامُ الْهِبَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْلَى فِيمَا إذَا سَلَّمَ الْمَوْهُوبَ وَحْدَهُ : كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ هَاتَيْنِ الْغُرْفَتَيْنِ وَسَلَّمَ إحْدَاهُمَا مَشْغُولَةً فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي كِلَيْهِمَا ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَيَلْزَم أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ . وَلَا اعْتِبَارَ لِلْإِذْنِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ . كَمَا لَا اعْتِبَارَ لِلتَّسْلِيمِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ . إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ إذَا وُجِدَ فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ إنْسَانٌ أَجْنَبِيٌّ حُرٌّ وَلَا تُعَدُّ مَشْغُولَةً بِقُعُودِهِ لَكِنْ لَوْ سَلَّمَ الْوَاهِبُ الدَّارَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا أَوْ أَهْلُهُ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّسْلِيمُ ( الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ ) . مُسْتَثْنَيَاتٌ , تَجُوزُ هِبَةُ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ لِلْمَشْغُولِ . أَوَّلًا - لَوْ وَهَبَ الْأَبُ الْمَشْغُولَ لِطِفْلِهِ جَازَتْ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَشْغُولَةَ بِأَمْتِعَتِهِ أَوْ مَزْرَعَتَهُ الْمَشْغُولَةَ بِزَرْعِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا أَمَّا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ السَّاكِنَ مَعَهُ فِي مَنْزِلِ مَمْلُوكَ , ذَلِكَ الْمَنْزِلَ , وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَتَاعِهِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَتَسْلِيمٍ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . ثَانِيًا - لَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ دَارَهَا السَّاكِنَةَ فِيهَا وَزَوْجُهَا وَاَلَّتِي فِيهَا أَمْتِعَتُهَا لِزَوْجِهَا جَازَتْ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ الدَّارِ وَالْمَتَاعِ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعْنًى فَصَحَّتْ الْهِبَةُ الطَّحْطَاوِيُّ ' . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ , قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِلْوَرَثَةِ إدْخَالُ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَعَ مَا فِي يَدِهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ فِي يَدِ الزَّوْجِ , , ( الْحَمَوِيُّ , عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . ثَالِثًا - لَا يُخِلُّ تَمَامُ الْهِبَةِ انْشِغَالَ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَالِكِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي ) مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دُكَّانَهُ الْمَمْلُوكَةَ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِأَغْلَالِ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ مَعَ الْأَغْلَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي الدُّكَّانِ ( الْبَهْجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ الدَّارَ الَّتِي شُغِلَتْ بِأَمْتِعَتِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً ( أَبُو السُّعُودِ ) لَوْ أَعَارَ دَارًا إنْسَانًا ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ غَصَبَ مَتَاعًا وَوَضَعَهُ فِي الدَّارِ وَهَبَ الْمُعِيرُ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّاغِلَ مِلْكُ غَيْرَ الْوَاهِبِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . كَذَا لَوْ سُلِّمَتْ الدَّارُ وَفِيهَا الْمَتَاعُ الَّذِي غَصَبَهُ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ ; لِأَنَّ يَدَ غَيْرِهِ قَاصِرَةٌ عَنْهَا فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ ( الْبَحْرُ ) وَمِنْ صُوَر