@ 397 @ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ مِنْهَا وَتَلِفَتْ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الْقَابِضَ ضَمَانُ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ ; لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْخَمْسَةَ الْمُعْطَاةَ هِبَةٌ مَضْمُونَةٌ لِفَسَادِ الْهِبَةِ كَمَا أَنَّ نِصْفَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا مَضْمُونٌ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ ضَمَانُ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ وَنِصْفِ الدِّينَارِ ( الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - لَيْسَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 838 ) قَبْضًا بِالِاتِّفَاقِ . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَرْصَةً وَسَلَّمَهَا يَدْخُلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَبْنِيَةٍ وَأَشْجَارٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ . أَمَّا فِي هِبَةِ الْأَرْضِ وَالصَّدَقَةِ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَشْجَارِ , الْأَثْمَارُ وَالْأَوْرَاقُ الْمُتَقَوِّمَةُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ فَاسِدَةً ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ . اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشْرَ ) - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ - لَا تَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْبَيْتِ الْعُلُوُّ وَالسَّلَالِيمُ الْمُفْرَزَةُ وَلَوْ قِيلَ حِينَ الْهِبَةِ مَعَ مَرَافِقِهَا ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الْبَيْتِ وَالْعُلُوُّ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ ( الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 859 ) - ( يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِهَؤُلَاءِ فَصَحِيحَةٌ ) كَوْنُ الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ عَاقِلًا بَالِغًا حُكْمًا أَوْ حَقِيقَةً يَعْنِي كَوْنَهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَى , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 967 ) . جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ الْجُنُونِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُضِرَّةً أَوْ نَافِعَةً . وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ وَالْعَاقِلُ حَقِيقَةً ظَاهِرٌ وَالْعَاقِلُ حُكْمًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ السَّكْرَانِ بِالْخَمْرِ أَوْ أَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ يُعَدُّ ذَلِكَ السَّكْرَانُ حُكْمًا عَاقِلًا وَمُكَلَّفًا وَتَصِحُّ هِبَتُهُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مَالَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ أَزْيَدَ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ أَيْ بَاطِلَةٌ . وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ لَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْبَاطِلَةِ أَمَّا إذَا عَقَدَ الْهِبَةَ مُجَدِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَى ) إنَّ تَعْرِيفَ الْمَجْنُونِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 944 ) وَتَعْرِيفَ الْمَعْتُوهِ فِي الْمَادَّةِ ( 945 ) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا أَمْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَأْذُونًا إذْنًا عَامًّا أَمْ إذْنًا بِهِبَةِ مَالٍ لَهُ مَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ فَهُوَ أَعَمُّ يَعْنِي أَنَّ هِبَتَهُمْ كُلَّهُمْ بَاطِلَةٌ . وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مَالًا وَوَهَبَ دَرَاهِمَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وَهَبَهُ ذَلِكَ قَبْل