@ 389 @ لَا يَكُونُ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَكُونُ مِنْ وَجْهٍ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي حَيِّزِ الشَّرِيكِ وَالْكَامِلُ هُوَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( الزَّيْلَعِيّ ) فَكُلُّ جُزْءٍ فِي حَيِّزِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَجِبُ قَبْضُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ فَكَانَ مَقْبُوضًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَفِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ النَّافِيَةُ لِلِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ ( الْعِنَايَةُ ) . سُؤَالٌ , يَجُوزُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالسَّلَمِ وَالصَّرْفِ قَبْضُ الشَّائِعِ أَمَّا فِي الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ فَمَا الْفَرْقُ فِي ذَلِكَ ؟ جَوَابٌ بِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْقَبْضُ فَلَا يَضُرُّ فِيهِمَا الشُّيُوعُ كَمَا أَنَّهُ وَإِنْ شُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالسَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالصَّرْفِ فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَلَا تَقْتَضِي مُرَاعَاةَ كَمَالِهِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . كَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ قَرْضًا عَلَيْهِ وَيَعْمَلُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِشَرِكَتِهِ وَبِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّيُوعَ لَا يُبْطِلُ التَّبَرُّعَ حَتَّى يَكُونَ مَانِعًا ( الْفَتْحُ ) . فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ حِصَّتَهُ . مِنْ مَالٍ قَابِلٍ الْقِسْمَةَ أَيْ الْحِصَّةِ الَّتِي يَجُوزُ إفْرَازُهَا وَتَقْسِيمُهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فِي نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إفْرَازُهَا وَتَسْلِيمُهَا لِتُفِيدَ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذْ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِتَسْلِيمِهَا مُشَاعًا وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ( الْعِنَايَةُ ) وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْأَبِ لِطِفْلِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ : قَدْ وَهَبْتُك حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَكَانَتْ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَائِمَةً تَمَامًا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَوْجُودَةً فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً ; لِأَنَّهَا تَكُونُ هِبَةَ شَائِعٍ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ ) . اسْتِثْنَاءٌ : لَكِنْ لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا شَائِعًا لِلْآخَرِ مَثَلًا لَوْ كَانَ قَصْرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍ و شَائِعًا وَوَهَبَ زَيْدٌ لِعَمْرٍ و حِصَّتَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَهَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْهُمْ فَقَالُوا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْهِبَةِ هُوَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى أَمَّا ظَاهِرُ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْهِبَةِ لِلشَّرِيكِ أَيْضًا ( الطَّحْطَاوِيُّ ) وَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 851 ) إنَّ الْأَبَ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لِطِفْلِهِ كَانَ صَحِيحًا . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - اُخْتُلِفَ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى كَوْنِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاسِدَةً وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَالِ الَّذِي يَتَّهِبُهُ شَائِعًا . قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ : يُفِيدُ الْمِلْكَ مِلْكًا فَاسِدًا وَبِهِ يُفْتَى . فَعَلَيْهِ لَوْ وَقَفَ أَحَدٌ الْعَرْصَةَ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ هِبَةً فَاسِدَةً صَحَّ الْوَقْفُ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ بِعَدَمِ تَمَامِ هِبَةِ الْمُشَاعِ ' أَبُو السُّعُودِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي ' وَالْأَصَحُّ إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ' الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا ' . وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا وُهِبَ مَالٌ مُشَاعٌ ثُمَّ أُفْرِزَ وَقُسِّمَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَسُلِّمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَصْبَحَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ تَامَّةً وَانْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ ' عَبْدُ الْحَلِيمِ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ' 24 ' وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَقَسَّمَ الْوَاهِبُ بِالذَّاتِ أَمْ أَنَابَ أَحَدًا فَقَسَّمَهُ أَمْ أَمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَقَسَّمَهُ مَعَ الشَّرِيكِ رَدُّ الْمُحْتَارِ . مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ عَنْ كَوْنِ هِبَةِ الشَّائِعِ غَيْرَ تَامَّةٍ :