@ 388 @ أَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا فِي الْهِبَةِ ; لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِسْقَاطِ وَيَعُودُ بَيَانُ الْمَجْهُولِ إلَى الْمُسْقِطِ ( الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ ) . مَثَلًا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ قِرْشٍ مِنْ جِهَةِ قَرْضٍ وَأَلْفٌ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ بَدَلٍ إجَارَةٍ وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ : وَهَبْتُك أَلْفًا مِنْ الْأَلْفَيْ قِرْشٍ الْمَذْكُورَيْنِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَعُودُ تَعْيِينُ أَيِّهِمَا عَلَى الْوَاهِبِ إذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ; لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ إبْرَاءٌ وَالْجَهَالَةُ فِي الْإِبْرَاءِ لَا تُخِلُّ بِصِحَّتِهِ ( الْوَلْوَالِجِيَّةِ ) . - * * * * * - بِمَا أَنَّ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمُشَاعِ صَحِيحَةٌ وَبَعْضَهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيُعَدُّ تَعْدَادُ ذَلِكَ إجْمَالًا ( سَنَذْكُرُ بَعْضَ الْإِيضَاحَاتِ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ ) . 1 - الْبَيْعُ , يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ لِلْمُشَارِكِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 214 و 215 ) سَوَاءٌ أَكَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ . 2 - الْإِجَارَةُ , إذَا أُوجِرَ الْمُشَاعُ الْمُشْتَرَكُ صَحَّ وَإِذَا أُوجِرَ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ فَاسِدًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 429 ) . 3 - الْإِعَارَةُ , تَجُوزُ إعَارَةُ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ لِأَجْنَبِيٍّ نِصْفَ الدَّارِ الَّتِي يَمْلِكُهَا وَسَلَّمَهَا كُلَّهَا لَهُ جَازَ وَتَكُونُ الْإِعَارَةُ مُسْتَأْنَفَةً فِي الْكُلِّ وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 811 ) . 4 - الرَّهْنُ , رَهْنُ الْمُشَاعِ فَاسِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْمَرْهُونُ سَوَاءٌ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَمْ لِأَجْنَبِيٍّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 710 ) . 5 - الْوَقْفُ إنَّ وَقْفَ الْمُشَاعِ الْقَابِلَ الْقِسْمَةَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ أَمَّا وَقْفُ الْمُشَاعِ غَيْرُ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ . 6 - الْإِيدَاعُ , يَجُوزُ إيدَاعُ الشَّرِيكِ الْحِصَّةَ الشَّائِعَةَ . أَمَّا تَسْلِيمُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِلْغَيْرِ مَعَ حِصَّتِهِ بِلَا إذْنِ الْمُشَارِكِ فَغَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1087 ) . 7 - الْقَرْضُ , يَجُوزُ إقْرَاضُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ . فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ وَقَالَ لَهُ : إنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ لَك وَالنِّصْفَ الْآخَرَ اعْمَلْ بِهَا لِلشَّرِكَةِ , كَانَ صَحِيحًا ( الطَّحْطَاوِيُّ , فَتْحُ الْقَدِيرِ , الْأَنْقِرْوِيُّ ) . - * * * * * - 8 - الْهِبَةُ , إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ مَعَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ إجْمَالًا فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ ( 54 ) وَلَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَدْ رُوِيَ إيضَاحُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ الْقَابِلُ الْقِسْمَةَ غَيْرَ شَائِعٍ وَقْتَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَيُشْرَطُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ فَيَدُلُّ النَّصُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ بِوُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ . فَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي الْهِبَةِ لِتُفِيدَ وَتُثْبِتَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمِلْكَ وَفِي هِبَةِ الْمُشَاعِ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ بِسَبَبٍ كَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ صَيْرُورَةِ الشَّيْءِ بِتَمَامِهِ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ وَالشَّائِعُ