@ 387 @ قَائِلًا ( هَبْ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ) وَوَهَبَ الْآخَرُ الْمَبْلَغَ تَقَعُ أَيْضًا هَذِهِ الْهِبَةُ مِنْ الْآمِرِ وَلِلْآمِرِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْهَا فِيمَا لَوْ كَانَ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ . أَمَّا الْمَأْمُورُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي وَهَبَ ( الْبَحْرُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 858 ) - ( يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ : قَدْ وَهَبْت شَيْئًا مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْت أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا قَالَ : لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا يُفِيدُ تَعْيِينُهُ بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ ) . يَعْنِي يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا وَالْمَوْهُوبُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَجْهُولِ لَيْسَ صَحِيحًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ ( 1 ) يَجُوزُ عَدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ , كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ عَدَمُ عَدِّهِ وَاعْتِبَارُهُ وَهَبْتُ لَك مَالِي شَيْئًا أَوْ وَهَبْتُ لَك مِقْدَارًا مِمَّا أَمْلِكُهُ ( 2 ) أَوْ وَهَبْتُك أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَيْسَ مَعْلُومًا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا أَيْضًا . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَّتَهُ فِي تَرِكَةٍ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا مِنْ الْمَالِ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ : وَهَبْتُ مِقْدَارًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَمْلِكُهَا لِابْنِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْأَشْيَاءَ الَّتِي وَهَبَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا ( التَّنْقِيحُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . وَشَرْطُ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ مَعْلُومًا بِالنَّظَرِ إلَى الْوَاهِبِ . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ حِصَّتَهُ فِي هَذَا الْمَعْلُومَةِ الْمِقْدَارِ عِنْدَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حِصَّةَ الْوَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ , لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ لَوْ قَالَ : وَهَبْتُ نَصِيبِي فِي هَذَا الْحِصَانِ , وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ النَّصِيبِ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِجَهَالَةِ الْمَوْهُوبِ انْتَهَى بِتَغْيِيرٍ مَا . وَأَمَّا إذَا قَالَ : لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْوَاهِبِ : فَهِيَ لَك قَدْ , وَهَبْتُك إيَّاهَا فَهِيَ لَك , أَيْ أَنَّهُ إيجَابٌ بِطَرِيقِ اقْتِضَاءٍ كَمَا أَنَّ تَعْيِينَ وَقَبْضَ الْمَوْهُوبِ لَهُ هُوَ قَبُولٌ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 841 ) . وَالسَّبَبُ فِي كَوْنِ الْجَهَالَةِ غَيْرَ مَانِعَةٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ زَوَالُ سَبَبِ الْفَسَادِ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْفَسَادِ بِتَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ وَبِذَلِكَ تَعُودُ الصِّحَّةُ الْمَمْنُوعَةُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ; لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْجَهَالَةِ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيَانِ وَقْتَ الْعَقْدِ ( الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ ) . أَمَّا التَّعْيِينُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ : أَيُّمَا أَرَدْت مِنْ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَهُوَ لَك , وَلَمْ يُعَيِّنْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَقَبَضَهُ وَعَيَّنَهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينُ الْوَاقِعُ إزَالَةَ الْفَسَادِ ; لِأَنَّ الْفَسَادَ تَأَكَّدَ بِمُلَابَسَةِ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْقَلِبُ بِالتَّعْيِينِ إلَى الصِّحَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ لِتَقَرُّرِ الْجَهَالَةِ ( الْخَانِيَّةُ أَوَائِلُ الْهِبَةِ ) . وَلُزُومُ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ