@ 386 @ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ النُّقُودِ لَوْ رَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ هَذِهِ ( الْقَاعِدِيَّةُ ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ - يَكُونُ مَالًا لِلشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ . وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ كَمَا يَأْتِي . فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لِآخَرَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ زَوْجَ الْوَاهِبِ أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْكَبِيرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا يَصِحُّ أَيْ لَا يَنْفُذُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 96 ) ; لِأَنَّ تَمْلِيكَ أَحَدٍ مَالًا يَمْلِكُهُ مُحَالٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ أَشْيَاءَ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهَا لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَلَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ تِلْكَ الْهِبَةَ فَلَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلِلِابْنِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا لَمْ يُجِزْ الْهِبَةَ ( هَامِشُ الْبَهْجَةِ ) . وَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي هَاتَيْنِ الْهِبَتَيْنِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَاهِبَ أَوْ الْمَوْهُوبَ لَهُ . وَكَذَا إذَا حَوَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الْمَطْلُوبَ مِنْ آخَرَ لِدَائِنِهِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً وَقَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ وَهَبَ الدَّائِنُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمَدِينِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ ( الْأَنْقِرْوِيُّ , الْوَلْوَالِجِيَّةِ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 692 ) . لَكِنْ كَمَا تَصِحُّ هِبَةُ أَحَدٍ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ابْتِدَاءً يَعْنِي هِبَتَهُ مَالَ غَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ تَصِحُّ هِبَةُ مَالِ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ إذَا أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ تَنْفُذُ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 1453 ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 388 ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي وَقْتِ الْإِجَازَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ قِيَامُ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُجِيزِ وَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ . قَدْ اسْتَعْمَلَتْ الْمَجَلَّةُ فِي الْمَادَّةِ ( 106 ) لَفْظَ الصَّحِيحَ مُقَابِلًا لِلنَّافِذِ وَفِي الْمَادَّةِ ( 108 ) قَدْ اسْتَعْمَلَتْ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِي مَعْنًى شَامِلٍ لِلنَّافِذِ أَيْضًا وَهُنَا قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ فِي مَعْنَى النَّافِذِ فَقَطْ . وَالْهِبَةُ الَّتِي تَنْعَقِدُ وَتَنْفُذُ بِتِلْكَ الْإِجَازَةِ تَقَعُ مِنْ طَرَفِ صَاحِبِ الْمَالِ أَيْ الْمُجِيزِ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمَأْمُورُ بِالْهِبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ وَاقِعَةً مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا . فَعَلَيْهِ إذَا أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ فُضُولًا عِوَضًا أَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْوَاهِبِ الْقَرَابَةُ الْمَانِعَةُ لِلرُّجُوعِ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ ( 866 ) فَلِصَاحِبِ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ ( الْقُنْيَةِ ) وَبِالْعَكْسِ لَوْ أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ عِوَضًا أَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ الْقَرَابَةُ الْمُحَرَّرَةُ فِي الْمَادَّةِ ( 866 ) الْمَذْكُورَةُ هُنَا آنِفًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . اسْتِثْنَاءٌ : - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَا بَأْسَ فِي تَصَدُّقِ الزَّوْجَةِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ دَارِ زَوْجِهَا كَقِطْعَةٍ مِنْ الْخُبْزِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا لَهُ : هَبْ لِفُلَانٍ مِنْ طَرَفِي أَلْفَ قِرْشٍ وَوَهَبَهُ الْآخَرُ فَتَقَعُ مِنْ طَرَفِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ الْآمِرِ وَلَمَّا كَانَ الْآمِرُ الَّذِي عُدَّ وَاهِبًا غَيْرَ مَالِكٍ لِذَلِكَ الْمَالِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْآمِرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّةَ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ
