@ 385 @ كَذَلِكَ لَوْ أَضَاعَ أَحَدٌ دَبُّوسًا مِنْ أَلْمَاسِ فَوَهَبَهُ لِأَحَدٍ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَآذَنَهُ بِالتَّفْتِيشِ عَنْهُ وَالْآخَرُ جَدَّ فِي طَلَبِهِ وَقَبَضَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ ; لِوُجُودِ الْخَطَرِ وَقْتَ طَلَبِهِ ( أَبُو السُّعُودِ ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ السَّمْنَ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْ هَذَا السِّمْسِمِ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَقْتَ حُدُوثِهِ فَلَا تَنْقَلِبُ هَذِهِ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْحُدُوثِ بِنَاءً عَلَى الْهِبَةِ السَّابِقَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ مَعْدُومَةٌ وَإِنَّمَا تُوجَدُ بِالطَّحْنِ وَالْعَصْرِ . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِهَذِهِ وُجُودٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا يُوجَدُ بِالْقُوَّةِ مِنْ عَامَّةِ الْمُمْكِنَاتِ ( الْعِنَايَةُ ) وَإِنْ يَكُنْ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَازَ نَاشِئٌ عَنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْدُومِ ( الزَّيْلَعِيّ ) وَهِبَةُ الْمَعْدُومِ وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً كَمَا وَضَحَ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمَعْدُومُ وَجُدِّدَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ ( الْهِدَايَةُ ) . وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الصُّوفَ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الشَّاةِ , وَالزَّرْعَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ , وَالثَّمَرَ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ , وَالْحَلِيبَ الَّذِي فِي ثَدْيِ هَذِهِ الشَّاةِ فَبِمَا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ( هِبَةِ الْمُشَاعِ ) فَإِذَا قَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصُّوفَ وَسَلَّمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ تَتِمُّ الْهِبَةُ ; لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْجَوَازِ نَاشِئٌ عَنْ الِاتِّصَالِ وَهَذَا مَانِعٌ لِلْقَبْضِ الْكَامِلِ كَمَا فِي الشَّائِعِ ( الْهِدَايَةُ ) . يَعْنِي لَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ وَسَلَّمَ حَصَلَ الْقَبْضُ الْكَامِلُ وَيَكْفِي فَصْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إيَّاهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ( أَبُو السُّعُودِ , الْهِدَايَةُ ) وَإِنَّمَا جَازَ فِي اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي وُجُوهِ شَكٍّ قَدْ يَكُونُ رِيحًا أَوْ دَمًا لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْوُجُودِ , بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنَّهُ بِانْفِصَالِهِ يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّصَرُّفِ وَقْتَ الْهِبَةِ ( الطَّحَاوِيَّ ) وَإِنْ يَكُنْ بَيْعُ نَوَى التَّمْرِ الَّذِي فِي بَلَحٍ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ أُخْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَسُلِّمَتْ بَلْ يَلْزَمُ فِيهِ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَيُقْتَضَى لِذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ هِبَةِ اللَّبَنِ فِي الثَّدْيِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ عَقْدَ تَبَرُّعٍ وَيَكْفِي فِيهِ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقْتَضَى فِيهِ تَعْيِينُ الْمَوْهُوبِ بِالْفِعْلِ لِعَكْسِ الْبَيْعِ وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ الَّذِي يَحْتَاجُ لِانْعِقَادِهِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ( سَعْدِي حَلَبِيٌّ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 857 ) ( يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهَا صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ الْهِبَةِ تَصِحُّ ) . يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْهِبَةِ كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَالَ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 365 و 378 ) وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 96 ) . وَلِلْمَوْهُوبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لَا يَكُونُ فِيهَا لِلْوَاهِبِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : كَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَالٍ أَبَدًا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ أَوْ يَكُونَ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ آخَرَ مَيْتَةً وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا كَانَتْ بَاطِلَةً وَكَمَا أَنَّ هِبَةَ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ فَإِعْطَاءُ الْعِوَضِ فِي هِبَةٍ كَهَذِهِ بَاطِلٌ أَيْضًا , كَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِي الْخَمْرِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَيْسَتْ جَائِزَةً , سَوَاءٌ كَانَ مُعْطِي الْخَمْرِ عِوَضًا الْمُسْلِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْلِمِ لَكِنْ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَيْنَ غَيْرِ مُسْلِمِينَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ ) وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ غَيْرُ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ مَالًا وَأَعْطَاهُ الْمُسْلِمُ خَمْرًا عِوَضًا فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - يَكُونُ الْمَوْهُوبُ مَالًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نُقُودًا لِآخَرَ قَرْضًا أَوْ أُجْرَةً فِي مُقَابِلِ عَمَلٍ وَوَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ النُّقُودَ وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي يَدِهِ عَيْنًا لِمَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ حَتَّى
