@ 384 @ افصل الثاني في بيان شرائط الهبة - سَيُبَيَّنُ هُنَا شَرَائِطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَشَرَائِطُ نَفَاذِهَا وَالشَّرَائِطُ الْمَذْكُورَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الرُّكْنِ . الْقِسْمُ الثَّانِي - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الْوَاهِبِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الْمَوْهُوبِ . وَيُبَيَّنُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - يَلْزَمُ أَنْ لَا تُعَلَّقَ الْهِبَةُ لِلْمَالِ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُضَافَةً إلَى وَقْتٍ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي مَتْنِ وَشَرْحِ الْمَادَّةِ ( 854 ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - كَوْنُ الْوَاهِبِ أَهْلًا لِلْهِبَةِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ حُرًّا عَاقِلًا وَسَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 859 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ : - النَّوْعُ الْأَوَّلُ : كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَوْجُودًا وَسَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 856 ) الْآتِيَةِ . النَّوْعُ الثَّانِي : كَوْنُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ مُتَقَوِّمًا . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ هِبَةُ الشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ كَالْآدَمِيِّ الْحُرِّ وَالْجِيفَةِ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَمْلُوكًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْمُبَاحَاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 833 ) , الْهِنْدِيَّةُ . النَّوْعُ الرَّابِعُ : كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَقْبُوضًا وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 837 و 861 ) . النَّوْعُ الْخَامِسُ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ الْقَابِلُ الْقِسْمَةَ مَقْسُومًا وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ , وَأَلَّا يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مُتَّصِلًا أَوْ مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 858 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . ( الْمَادَّةُ 658 ) - ( يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ فِي وَقْتِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ وَقْتَ الْهِبَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الْمَعْدُومُ غَيْرَ مَحِلٍّ لِلْمِلْكِ وَتَمْلِيكُهُ بِعَقْدٍ مُحَالٌ فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ ( الزَّيْلَعِيّ ) . حَتَّى أَنَّهُ لَا تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ بَعْدَئِذٍ فِيمَا لَوْ أَذِنَهُ بِقَبْضِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَقَبَضَهُ بَعْدَ الْوُجُودِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 52 ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 197 و 205 ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ سَيُولَدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ فَرَسِهِ الْحَامِلِ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا تَصِحُّ أَيْ تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ تَعْبِيرَ ( أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ ) فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ عَامٌّ فِي حَقِّ الْفَرَسِ الْحَامِلِ وَقْتَ الْهِبَةِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ )