@ 363 @ قَدْ أُشِيرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إلَى الْقَبُولِ صَرَاحَةً شَرْطٌ وَلَيْسَتْ مَقِيسَةٌ عَلَى الْمَادَّةِ ( 841 ) ; لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَلَا حَاجَةَ لِلْقَبْضِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَمْلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ رِضَاهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكًا لِآخَرَ أَيْ أَنْ يُمَلِّكَ آخَرَ بِدُونِ رِضَاهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 167 ) . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَاضِيًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ مِلْكٌ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الضَّرَرِ مَوْجُودٌ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمِيرَاثُ فَقَطْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 841 ) . - * * * * * - 3 - وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي : الْقَبْضُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الْمَقْبُوضِ أَوْ بِمِثْلِهِ كَالْقَبْضِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 891 ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَتِهِ الثَّمَنَ وَالْمَالَ الْمَقْبُوضَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 298 و 371 ) . وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَقْبُوضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَالَهُ هَذَا مِنْ قَابِضِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَلِكَوْنِ الْقَبْضَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَيْ لِأَنَّهُمَا مَضْمُونَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ وَيَقُومُ الْقَبْضُ السَّابِقُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ اللَّازِمِ فِي الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ لِلْقَابِضِ فَيَمْلِكُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَلَا حَاجَةَ لِقَبْضٍ آخَرَ وَيَبْرَأُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الضَّمَانِ بِقَبُولِهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ ( أَبُو السُّعُودِ ) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ ( 366 ) فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلْبَائِعِ هِبَتُهُ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي أَنَّهُ مَا دَامَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى تَمْلِيكُهُ لِلْمُشْتَرِي مَرَّةً أُخْرَى بِالْهِبَةِ ؟ الْجَوَابُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَوَّلًا : كَأَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ فَسَخَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وَبَعْدَ فَسْخِهِ وَهَبَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الْقَابِضِ . ثَانِيًا : إنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بِلَا أَمْرِ الْبَائِعِ فَأَصْبَحَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ فَوَهَبَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ لِلْمُشْتَرِي ( الْفَتْحُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ بِالْغَصْبِ . ثَالِثًا : لَيْسَ بَعِيدًا أَنْ تَكُونَ نَفْسُ الْهِبَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ اقْتِضَاءً يَعْنِي إذَا وَهَبَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ بِهَذِهِ الْهِبَةِ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ هِبَةً . وَالْحَاصِلُ : إنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ فِي الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَقْبُوضِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ وَفِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا يَقُومُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ أَيْ إنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ أَعْلَى وَأَقْوَى مِنْ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ اللَّازِمِ فِي الْهِبَةِ ( الْكِفَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - الْقَبْضُ الْمَضْمُونُ بِغَيْرِهِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَالرَّهْنِ الْمَضْمُونِ بِالدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 293 ) مَعَ اللَّاحِقَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقَبْضِ قَدْ اخْتَلَفَتْ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ فِي قِيَامِهِ مَقَامَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَإِنَّنَا نَنْقُلُ هُنَا الْمَسَائِلَ الَّتِي تُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَنَتْرُكُ تَرْجِيحَهَا لِأَهْلِ الِاقْتِدَارِ , فَقَدْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالتَّبْيِينُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَابِضِ اللَّازِمِ فِي الْهِبَةِ أَمَّا الْكِفَايَةُ وَجَوَاهِرُ الْفِقْهِ وَالْمُجْتَبَى فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِيَ مِنْ الْقَبْضِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّازِمِ فِي الْهِبَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ جَدِيدٍ ( نُقُولُ الْبَهْجَةِ ) ; لِأَنَّ الْعَيْنَ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ مَعَ وُجُود