@ 364 @ِ الْقَبْضِ الْمُوجِبَةِ لَهُ فَلَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ بَرَاءَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْهِبَةِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَجْدِيدِ قَبْضٍ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . الْقَبْضُ الْجَدِيدُ عِبَارَةٌ عَنْ مُرُورِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بُلُوغَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ ( جَوَاهِرُ الْفِقْهِ , الْعِنَايَةُ , الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 270 ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : قَبْضُ الْأَمَانَةِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّة وَالْمَأْجُورِ وَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي مَالِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 777 و 813 ) لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَوْهُوبِ عَلَى مَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 871 ) غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْضُ أَمَانَةٍ بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَيْضًا يَقُومُ مَقَامَ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . ( س ) لَمَّا كَانَ وَضْعُ يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ عَلَى الْوَدِيعَةِ لِلْمُودِعِ فَأَصْبَحَ الْمُسْتَوْدَع نَائِبًا لِلْمُودِعِ فِي يَدِهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَحِفْظِهِ لَهُ وَعَامِلًا لَهَا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَقُومَ هَذَا الْقَبْضُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّازِمِ فِي الْهِبَةِ وَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ قَدْ وُهِبَ وَهُوَ فِي يَدِ الْوَاهِبِ . الْجَوَابُ : إنَّ الْمُسْتَوْدَعَ وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِلْمُودِعِ وَإِنَّ يَدَ الْمُسْتَوْدَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ وَلَكِنْ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يَكُونُ عَامِلًا لِلْمُودِعِ وَبِمَا أَنَّهُ وَاضِعٌ يَدَهُ بِنَاءً عَلَى الْوَدِيعَةِ حَقِيقَةً يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَابِضًا ( الزَّيْلَعِيّ ) . حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَ هِبَةِ الْوَدِيعَةِ لِذِي الْيَدِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ : إذْ وُهِبَتْ الْوَدِيعَةُ لِذِي الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا يَعْنِي لِلْمُسْتَوْدَعِ وَظَهَرَ بَعْدَ تَلَفِهَا فِي يَدِهِ مُسْتَحِقٌّ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرًا . إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْوَاهِبِ وَإِنْ شَاءَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 910 ) وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ يُنْظَرُ فِيمَا إذَا جَدَّدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقَبْضَ بَعْد الِاتِّهَابِ وَقَبْلَ تَضْمِينِ الْمُسْتَحِقِّ الْوَاهِبَ الْمُودِعَ فَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمَّنَهُ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 861 ) أَمَّا إذَا لَمْ يُجَدِّدْ قَبْضَهُ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمَّنَهُ وَالْفَرْقُ هُوَ إذَا لَمْ يُجَدِّدْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقَبْضَ لَا يُنْتَقَضُ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ بِالْهِبَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ غَرُورًا فِي عَقْدٍ عَائِدٍ نَفْعُهُ لِلدَّافِعِ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 658 ) الذَّخِيرَةُ فَصْلٌ ' 13 ' , فَعَلَيْهِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ بِمَالِ وَهَبَهُ الْأَبُ لِطِفْلِهِ الصَّغِيرِ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْأَبَ فَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَمَّا إذَا ضَمَّنَ الصَّغِيرَ الْمَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ يُنْظَرُ فَإِذَا جَدَّدَ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْبُلُوغِ الْقَبْضَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِيهِ ' الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ ' ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 658 ' . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 847 ) - ( إذَا وَهَبَ أَحَدٌ دَيْنَهُ لِلْمَدْيُونِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْمَدْيُونُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّيْنُ فِي الْحَالِ ) . لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْهُ لَكِنْ يُرَدُّ بِرَدِّهِ ; لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّيْنِ هُمَا مِنْ وَجْهٍ تَمْلِيكٌ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ إسْقَاطٌ . فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إسْقَاطٌ يَصِحُّ بِلَا قَبُولٍ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَمْلِيكٌ فَيُرَدُّ بِرَدِّهِ ( الْوَلْوَالِجِيَّةِ ) . كَمَا تُرَدُّ التَّمْلِيكَاتُ الَّتِي كَالْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ بِرَدِّ الطَّرَفِ الْآخَرِ إيَّاهَا وَعَلَيْهِ فَقَدْ صَارَتْ هِبَةُ الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ تَمْلِيكًا مِنْ وَجْهٍ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ أَيْ مَالًا وَبِاعْتِبَارِ الْآتِي حَتَّى تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِ كَمَا يَصِحُّ اشْتِرَاءُ الدَّائِنِ مَتَاعًا مِنْ الْمَدْيُونِ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ أَمَّا الْبَيْعُ فَهُوَ مُبَادَلَةُ