@ 361 @ أَمَّا الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ دَلَالَةً فَمُقَيَّدٌ بِمَجْلِسِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا كَانَ هَذَا الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا اسْتِحْسَانًا ( لَا قِيَاسًا ) . أَمَّا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ اسْتِحْسَانًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا يُصْبِحُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَذَا الْقَبْضِ مَالِكًا لِلْمَوْهُوبِ . وَتَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْقَبْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَلَى الْإِذْنِ الصَّرِيحِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ إيجَابَ الْهِبَةِ تَسْلِيطٌ وَإِذْنٌ بِالْقَبْضِ هُوَ لِإِلْحَاقِ الْقَبْضِ بِقَبُولِ الْإِيجَابِ وَبِمَا أَنَّ الْقَبُولَ يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْإِيجَابِ فَالْقَبْضُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ أَيْضًا ( الْعَيْنِيُّ , الطَّحْطَاوِيُّ ) . مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ : وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : اقْبِضْ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ صَحَّ وَتَمَّتْ الْهِبَةُ وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِقَوْلِ ' هَذَا الْمَالَ ' إلَى أَنَّ تَمَامَ الْهِبَةِ بِقَبْضِهَا بِالْإِذْنِ دَلَالَةٌ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ عَلَى وُجُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ دَيْنًا فَمَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا بِالْقَبْضِ صَرَاحَةً فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ أَيْضًا وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَادَّةُ ( 848 ) بِقَوْلِهَا ( اذْهَبْ فَخُذْهُ صَرَاحَةً ) إلَى ذَلِكَ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : قَدْ وَهَبْتُك خَمْسَ كِيلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ وَكَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْحِنْطَةَ مِنْ تِلْكَ الصُّبْرَةِ فِي حُضُورِ الْوَاهِبِ وَأَخَذَهَا فَلَا يَكُونُ مَالِكًا لَهَا . أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ : وَهَبْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ فَكِلْهَا , وَكَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْحِنْطَةَ يَمْلِكُهَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْهِبَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ ) ' اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 158 ' . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ فِقْرَةَ الْمَادَّةِ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَقَدْ تَقَيَّدَتْ بِالْمَادَّةِ ( 848 ) السَّالِفَةِ الذِّكْرِ . أَمَّا لَوْ قَبَضَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) مَتَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ غَاصِبًا . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ : قَدْ وَهَبْتُك مَالِي الَّذِي فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : اذْهَبْ فَخُذْهُ فَلَوْ ذَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبَضَهُ فَلَا يَصِحُّ فَإِذَا قَبَضَهُ يُعَدُّ غَاصِبًا فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُهُ وَطَلَبُ بَدَلِهِ إذَا تَلِفَ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 845 ) - ( لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ , وَيَأْمُرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْقَبْضِ ) . وَإِذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَالْهِبَةِ , كَانَتْ الْهِبَةُ تَامَّةً ( الْحَمَوِيُّ ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا . وَبِمَا أَنَّ - بَيْعَ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ غَيْرُ جَائِزٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ ( 253 ) فَتَفْتَرِقُ الْهِبَةُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ عَنْ الْبَيْعِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَتِمُّ بِالْقَبْضِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 253 ) كَالْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَاضِ فَلِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ بِالْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَلَهُ أَنْ يُنِيبَ آخَرَ بِالْقَبْضِ وَيُصْبِحُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّائِبُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ الْهِبَةَ حَصَلَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّ هِبَةَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُسْقِطُ - حَقَّ حَبْسِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ الثَّابِتِ لَهُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ( 278 ) وَقَدْ فُصِّلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ
