@ 360 @ وَالْعِنَايَةُ وَالْهِدَايَةُ ) . مَثَلًا : بِمَا أَنَّ قَوْلَ الْوَاهِبِ : وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ : اقْبِضْ هَذَا الْمَالَ فَلَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ تَتِمُّ الْهِبَةَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْوَاهِبُ بَعْدَ الْإِيجَابِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ : اقْبِضْهُ صَرَاحَةً ( الْهِدَايَةُ ) . اسْتِثْنَاءٌ : لَكِنْ كَوْنُ الْإِيجَابِ إذْنًا دَلَالَةً فِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَ الْوَاهِبُ بَعْدَ الْإِيجَابِ عَنْ الْقَبْضِ . كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 863 ) وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذْنًا ( الْهِدَايَةُ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 13 ) فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ هَذَا النَّهْيِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَلَا يُعَدُّ الِافْتِرَاقُ ( الدُّرَرُ ) . أَمَّا الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَهُوَ قَوْلُهُ : خُذْ هَذَا الْمَالَ فَإِنِّي وَهَبْتُك إيَّاهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَمَوْجُودًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَوْلُهُ : وَهَبْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ اذْهَبْ وَخُذْهُ أَمْرٌ صَرِيحٌ . وَصِحَّةُ الْقَبْضِ بِهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ بَعْدَ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ . أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا حُكْمَ لِلْإِذْنِ السَّابِقِ . وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 863 ) قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لِلْإِذْنِ بِالْقَبْضِ ثَلَاثُ صُوَرٍ : الصُّورَةُ الْأُولَى أَمْرُ الْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ يَعْنِي إعْطَاءَ الْإِذْنِ صَرَاحَةً بِالْقَبْضِ وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ تُبَيِّنُ حُكْمَ هَذَا . الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَهْيُ الْوَاهِبِ عَنْ الْقَبْضِ . وَحُكْمُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 844 ) الْمَذْكُورَةِ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : سُكُوتُ الْوَاهِبِ عَنْ الْقَبْضِ وَحُكْمُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 844 ) ( إذَا أَذِنَ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً بِالْقَبْضِ يَصِحُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَمُعْتَبَرٌ بِمَجْلِسِ الْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ . مَثَلًا : لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك هَذَا وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يَصِحُّ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ , وَلَمْ يَقُلْ : اذْهَبْ وَخُذْهُ . فَإِذَا ذَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبَضَهُ لَا يَصِحُّ ) . إذَا أَذِنَ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً بِالْقَبْضِ يَصِحُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ سَوَاءٌ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَيْ افْتِرَاقِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ . يَعْنِي تَتِمُّ الْهِبَةُ بِهَذَا الْقَبْضِ وَيَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِهَذَا الْقَبْضِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 46 ) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالنَّصِّ لَمَّا كَانَ يَثْبُتُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ فَيَتَحَقَّقُ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ ( الْفَتْحُ ) وَبِمَا أَنَّ مِثَالَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ يَظْهَرُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَلَمْ تَذْكُرْ لَهَا الْمَجَلَّةُ مِثَالًا فَنُورِدُ لِذَلِكَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ مِثَالًا فِيمَا يَأْتِي : لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : قَبِلْت بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْوَاهِبِ لَهُ : وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ فَخُذْهُ . فَكَمَا أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْضُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَهُ قَبْضُهُ أَيْضًا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ . إذَا لَمْ يَنْهَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ عَنْ الْقَبْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 132 ) . كَذَا لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ : قَدْ وَهَبْتُك مَالِي الَّذِي فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ اذْهَبْ فَخُذْهُ , وَذَهَبَ إلَيْهِ وَقَبَضَهُ تَمَّتْ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ : قَبِلْت . وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ قَاضِي خَانْ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 841 ) . ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) .