@ 359 @ُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ ؟ احْتِمَالٌ ثَانٍ , عَدَمُ إذْنِ الْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ صَرَاحَةً وَسُكُوتُهُ . وَحُكْمُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 845 ) هُوَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَانَ صَحِيحًا أَمَّا إذَا قَبَضَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا . احْتِمَالٌ ثَالِثٌ , نَهْيُ الْوَاهِبِ لَهُ عَنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَحُكْمُ هَذَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ ( 863 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 842 ) - ( يَلْزَمُ إذْنُ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فِي الْقَبْضِ ) . أَيْ فِي قَبْضِ الْمَوْهُوبِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْهِبَةُ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ بِدُونِ إذْنِ الْوَاهِبِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا مَا لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ بِهِ مِنْ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَا لَمْ يُقْبَضْ يَبْقَى فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْضًا ( الْهِدَايَةُ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 96 ) . يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً . فَعَلَى ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ بِدُونِ أَنْ يُوجَدَ إذْنٌ مِنْ الْوَاهِبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةَ بِذَلِكَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ بِدُونِ الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ . فَعَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا : إنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِي قَدْ تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيَّ وَأَذِنْتنِي بِقَبْضِهَا وَادَّعَى الْآخَرُ قَائِلًا : إنَّك قَبَضْتهَا بِدُونِ إذْنِي فَالْقَوْلُ لِلْآخَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 76 ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا : إنَّ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِي وَتَصَدَّقْت بِهَا عَلَيَّ فَجَازَتْ الصَّدَقَةُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 846 ) وَادَّعَى الْآخَرُ : إنَّ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِي وَقْتَ التَّصَدُّقِ وَقَدْ قَبَضْتهَا بِدُونِ إذْنِي , فَالْقَوْلُ لِلْمُتَصَدِّقِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 76 ) . أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ قَائِلًا لِلْآخَرِ : إنَّك تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيَّ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَقَدْ جَازَتْ الصَّدَقَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 846 ) , وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : قَدْ كَانَتْ فِي يَدِي وَقْتَ التَّصَدُّقِ وَقَبَضْتهَا بِلَا إذْنِي فَالْقَوْلُ لِلْأَوَّلِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 843 ) - ( إيجَابُ الْوَاهِبِ إذْنٌ دَلَالَةً بِالْقَبْضِ وَأَمَّا إذْنُهُ صَرَاحَةً فَهُوَ قَوْلُهُ : خُذْ هَذَا الْمَالَ فَإِنِّي وَهَبْتُك إيَّاهُ , إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَوْلُهُ : وَهَبْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ اذْهَبْ وَخُذْهُ , هُوَ أَمْرٌ صَرِيحٌ ) . إيجَابُ الْوَاهِبِ إذْنٌ دَلَالَةً بِالْقَبْضِ أَيْ إيجَابُ الْوَاهِبِ تَسْلِيطٌ عَلَى الْقَبْضِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ دَلَالَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَمْلِكُهُ وَيُصْبِحُ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ دَلَالَةً اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ إذْنٌ صَرِيحٌ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ بِمَا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ فَالْقِيَاسُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 96 ) عَدَمُ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْوَاهِبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاقٍ ( الْعِنَايَةُ ) . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ : هُوَ أَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ فَأَصْبَحَ بِذَلِكَ الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَلَمَّا كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ إذْنُ الْبَائِعِ صَرَاحَةً بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ مَقْصُودَ الْوَاهِبِ مِنْ عَقْدِ الْهِبَةِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْهُ تَسْلِيطًا عَلَى الْقَبْضِ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ فَكَانَ إذْنًا دَلَالَةً ( الْفَتْحُ
