@ 331 @َ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ . كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُوَقَّتَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْعَارِيَّةُ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ تَوْصِيلِهَا إلَى الْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إذَا كَانَ أَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ أَوْ تَرَكَهَا بِيَدِ الْأَجْنَبِيِّ . لَكِنْ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ مَعْفُوٌّ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 36 ) , فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ ; لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ يُنَافِي الضَّمَانَ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) وَيُعْرَفُ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَمْ يُعَيَّنْ مِقْدَارُهَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ الرُّجُوعُ إلَى الْعَادَةِ . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعَارِ فِي حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ نَصًّا . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَى صَاحِبِهَا عِنْدَ الرُّجُوعِ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهَا مَعَ كَوْنِ الرَّدِّ مُمْكِنًا وَأَبْقَاهَا عِنْدَهُ أَيَّامًا فَسُرِقَتْ مِنْ عِنْدِهِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ دَلَالَةً . مِثَالٌ آخَرُ : لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ كِتَابًا لِتَحْضِيرِ بَحْثٍ فَلَوْ أَتَمَّ الْبَحْثَ أَوْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ رَدُّ الْكِتَابِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ مَعْنًى بِمُدَّةِ قِرَاءَةِ الْمُسْتَعِيرِ الْكِتَابَ . لَكِنْ يَلْزَمُ فِي إعَادَةِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَرَدِّهَا مُرُورُ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ . وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الْوَقْتِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَضْمَنُ . وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ( 794 ) أَنَّ رَدَّ الْوَدِيعَةِ لَازِمٌ بَعْدَ الطَّلَبِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ فَيَلْزَمُ رَدُّهَا بِدُونِ طَلَبٍ , وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ : لَمَّا كَانَ إمْسَاكُ الْمُسْتَوْدَعِ فِي الْوَدِيعَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالْقَبْضُ السَّابِقُ الْمَذْكُورُ لِلْمَالِكِ وَفِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ إمْسَاكُ الْمُسْتَعِيرِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَبْضِ السَّابِقِ لَكِنْ الْقَبْضُ السَّابِقُ الْمَذْكُورُ هُوَ لِنَفْسِ الْمُسْتَعِيرِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِذْنِ وَلَا يُوجَدُ إذْنٌ بَعْدَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ إمْسَاكِهِ الْعَارِيَّةَ لِنَفْسِهِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 827 ) - ( إذَا اُسْتُعِيرَ شَيْءٌ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ فَمَتَى انْتَهَى ذَلِكَ الْعَمَلُ بَقِيَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا أَنْ يُمْسِكَهَا زِيَادَةً عَنْ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ أَمْسَكَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَأْسًا لِتَكْسِيرِ جِذْعٍ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بَعْدَ تَكْسِيرِ الْجِذْعِ . كَمَا يَلْزَمُ رَدُّ الْقِدْرِ وَالْإِنَاءِ الْمُسْتَعَارَيْنِ لِلْغَسِيلِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ غَسْلِ الثِّيَابِ . وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُمَا وَأَعَارَهُمَا لِآخَرَ أَوْ أَوْدَعَهُمَا عِنْدَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُمَا فَتَلِفَا كَانَ ضَامِنًا كَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُمَا فِي يَدِهِ زِيَادَةً عَنْ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أَمْسَكَهُمَا لِلِاسْتِعْمَالِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْعَارِيَّةُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَارِيَّةٌ مُوَقَّتَةٌ دَلَالَةً أَيْضًا وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمِثَالُ الْقَائِلُ : ( لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ