@ 330 @ِ الْمُسْتَعِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ : لَا بَأْسَ , فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ أَيْضًا أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعِيرُ لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهَا أَيْ لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِ الْمُسْتَعِيرِ رَدَّهَا وَأَظْهَرَ الْكُرْهَ وَالسُّخْطَ لِعَدَمِ رَدِّهَا أَوْ سَكَتَ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِلَا عُذْرٍ ; لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ الرَّدُّ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الرَّدُّ فَلَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ دَابَّةً إعَارَةً مُطْلَقَةً وَرَبَطَهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي إصْطَبْلِهِ وَذَهَبَ إلَى السُّوقِ فَصَادَفَهُ الْمُعِيرُ وَطَلَبَ مِنْهُ إعَادَةَ الْعَارِيَّةِ فَتَأْخِيرُهُ إيَّاهَا إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى دَارِهِ مَعْفُوٌّ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ . كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . كَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمُسْتَعِيرُ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ فَوْرًا يَطْلُبُ الْمُعِيرُ إيَّاهُ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ ( 829 ) وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ تَسْلِيمُ الْعَارِيَّةِ أَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . أَمَّا إذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ كَانَ ضَامِنًا . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 826 ) - ( الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً يَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ لَكِنْ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ مَعْفُوٌّ . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعَارِ فِي حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسُهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ لَكِنْ يَجِبُ مُرُورُ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لِلرَّدِّ وَالْإِعَارَةِ ) . الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً فِيمَا أَنَّهَا تَكُونُ فِي خِتَامِ الْوَقْتِ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ لَهُ تَوْقِيفُهَا زِيَادَةً عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ . الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا , هِيَ الْحَاوِيَةُ لِلتَّوْقِيتِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ الْمُوَقَّتَةُ دَلَالَةً , هِيَ الْعَارِيَّةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّوْقِيتِ بِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ وَالْمَادَّةُ ( 827 ) تَعْبِيرٌ عَامٌّ لِذَلِكَ . وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمُسْتَعِيرُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ أَمْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ; لِأَنَّهُ مَتَى انْتَهَتْ الْمُدَّةُ يَكُونُ غَاصِبًا بِإِمْسَاكِهِ الْعَارِيَّةَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إذْنُ الْمُعِيرِ مُوَقَّتًا فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ قَدْ أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 891 ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ : قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ فِي حَالَةِ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَقَالُوا بِعَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ وَتَلِفَ وَهُوَ مُحَافِظٌ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ , وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَيَرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الْفَيْضِيَّةِ وَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لُزُومُ الضَّمَانِ قِيَمًا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَتَلِفَ . فَالْقَائِلُونَ بِلُزُومِ رَدِّهِ قَالُوا بِلُزُومِ الضَّمَانِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ( 827 ) بِلُزُومِ الضَّمَانِ أَمَّا الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِلُزُومِ الضَّمَانِ فَيَقُولُونَ بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَيَلْزَمُ الرَّدُّ بَعْدَ الطَّلَبِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لِآخَرَ كَانَ ضَامِنًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَمْ تَكُنْ وَيَكُونُ الْمُعِيرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِير
