@ 329 @ مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَوْرًا أَيْ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عَنْ الْعَارِيَّةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 806 ) وَطَلَبَ إعَادَتَهَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْمُعِيرِ حَقًّا فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَلَمْ يُعِدْهَا الْمُسْتَعِيرُ إلَيْهِ وَبَقِيَ يَسْتَعْمِلُهَا لَزِمَ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِلَّا فَلَا , كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُعَارُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ فَلَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ . إيضَاحُ الْقُيُودِ 1 - مَتَى طَلَبَ : يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ الْمُطْلَقِ إذَا طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ بِالذَّاتِ يَلْزَمُ رَدُّهَا كَمَا يَلْزَمُ رَدُّهَا أَيْضًا لَوْ طَلَبَهَا بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1459 ) . وَعَلَيْهِ لَوْ رَاجَعَ أَحَدٌ الْمُسْتَعِيرَ وَقَالَ لَهُ : إنَّ الْمُعِيرَ أَعَارَنِي الْمُسْتَعَارَ الَّذِي فِي يَدِك وَأَمَرَنِي بِقَبْضِهِ , فَصَدَّقَ الْمُسْتَعِيرُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ وَأَعْطَاهُ الْمُسْتَعَارَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ أَمَرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَمْرَ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُعِيرُ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 814 ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ الْمُعِيرُ ظَلَمَهُ بِإِنْكَارِ الْإِذْنِ وَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ الْآخَرَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 921 ) لَكِنْ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ كَذَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصَ فِي إفَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ بِهَا أَوْ صَدَّقَ مَعَ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَأَعْطَاهُ الْمُسْتَعَارَ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 820 ) . إذَا ضَاعَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَعِنْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِضَيَاعِهِ وَوَعَدَ بِرَدِّهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْبَرَهُ بِضَيَاعِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُعِيرُ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ لِلتَّنَاقُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ . لَكِنْ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولٌ وَلَمْ يُعِدْهُ الْمُسْتَعِيرُ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ , أَمَّا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . 2 - الرَّدُّ وَالتَّسْلِيمُ : لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ رَدَّهُ وَتَسْلِيمَهُ الْمُسْتَعَارَ قَبْلًا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 1774 ) وَلَيْسَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى إثْبَاتِ هَذَا الِادِّعَاءِ , أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ رَدَّ الْمُسْتَعَارَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِتَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ ( الْوَجِيزُ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 86 ) . 3 - ( فَوْرًا ) : وَهَذَا الْقَيْدُ يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَبَعْدَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ : إذَا وَقَفَهَا فِي يَدِهِ بِلَا عُذْرٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهِ لِلْمُعِيرِ وَأَخَّرَ رَدَّهَا إلَى الْمُعِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ يَعْنِي لَمْ يَرُدَّهَا فَوْرًا وَأَبْقَاهَا عِنْدَهُ بِلَا رِضَا الْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ ضَمِنَ فِي حَالِ التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَفِي حَالِ النُّقْصَانِ أَيْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا فَقَطْ . كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 794 ) . وَيَجِبُ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ الْعَمَلُ بِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ ( 900 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِيرُ : نَعَمْ أُعْطِيك إيَّاهَا , وَمَضَى شَهْرٌ ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ رَدِّ الْعَارِيَّةِ فِي وَقْتِ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ غَيْرَ عَاجِزٍ عَنْ رَدِّهَا إلَّا أَنَّ الْمُعِيرَ رَضِيَ صَرَاحَةً فِي بَقَائِهَا فِي يَد
