@ 318 @ُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ أَمْ لَمْ يَكُنْ كَالْغَرْفَةِ . مَثَلًا لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَشْتَغِلَ صَنْعَةَ الْحِدَادَةِ فِي الْحُجْرَةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِلسُّكْنَى كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ' 426 ' . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُنْتَفِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ ' 819 ' وَيُعْتَبَرُ التَّقْيِيدُ بِالْمُنْتَفِعِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلِهَذَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّقْيِيدِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْمُنْتَفِعِ كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ ' 427 و 428 ' . الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى : لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حَدِيدًا أَوَحِجَارَةً أَوْ لَبِنًا أَوْ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ تَمْرًا ; لِأَنَّهُ وَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ وَزْنًا فَالْحَدِيدُ مَثَلًا يَجْتَمِعُ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَمَّا الْقُطْنُ فَيَأْخُذُ مَكَانًا وَاسِعًا مِنْ ظَهْرِهَا فَيَتَجَاوَزُ مَكَانَ الْحِمْلِ . الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ : كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْحِنْطَةِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهَا وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ هَذِهِ الْخِفَّةَ لَيْسَتْ فِي الْوَزْنِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ' 559 ' . الْمِثَالُ الثَّانِي لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ : لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِحِرَاثَةِ مَزْرَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ أَنْ يَحْرُثَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ أَوْ مَزْرَعَةً أُخْرَى أَخَفَّ مِنْهَا . مِثَالٌ ثَانٍ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْرُثَ مَزْرَعَةً أَقْسَى تُرْبَةً مِنْ تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ وَحِرَاثُهَا أَثْقَلُ . وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا . مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى : لَوْ قَيَّدَ الْمُسْتَعِيرُ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَعَارِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَ فُلَانًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ هَذَا الْقَيْدِ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَرُكُوبِ الْحَيَوَانِ . مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ : مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالسَّكَنِ وَالْحَمْلِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ ; لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِي هَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ . الْمِثَالُ الرَّابِعُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى : وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ . الْمِثَالُ الرَّابِعُ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ : وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُرْكَبُ . كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 550 و 558 ) . - * * * * * - وَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : تُقَسَّمُ مُخَالَفَةُ الِانْتِفَاعِ الْمُسَمَّى أَيْ الْعَيْنِ مِنْ طَرَفِ الْمُعِيرِ إلَى قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : الْمُخَالَفَةُ فِي الْمِثْلِ وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ جَائِزَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِتَحْمِيلِهَا مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ خَمْسَ كِيلَاتٍ فَحَمَّلَهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لَوْ اسْتَعَارَ خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ لِفُلَانٍ وَحَمَّلَهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ لِرَجُلٍ آخَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْيِينُ هُنَا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ وَمُخَالَفَتُهُ جَائِزَةً فَلَوْ تَرَتَّبَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 91 ) ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ تَقْيِيدِ الْمُعِيرِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ مُفِيدًا ( الْبَحْرُ ) . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ إذَا وَقَعَتْ مُخَالَفَةٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ , فَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ هَذِهِ إلَى خَيْرٍ أَيْ إذَا كَانَ الْحِمْلُ الَّذِي صَارَ تَحْمِيلُهُ أَخَفَّ مِنْ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى كَانَتْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ جَائِزَةً . كَتَحْمِيلِ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُعِيرَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ خَمْسَ كِيلَاتٍ شَعِيرٍ . فَلَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فِي هَذِهِ
