@ 319 @ الصُّورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرٍّ أَيْ إلَى أَثْقَلَ وَأَضَرَّ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ . وَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا فِي أَمْثِلَةِ الْمَجَلَّةِ . كَذَلِكَ لَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُعِيرَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةً حِنْطَةً خَمْسِينَ أُوقِيَّةً تِبْنًا ; لِأَنَّ التِّبْنَ لَمَّا كَانَ خَفِيفًا يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ زِيَادَةً عَنْ مَحِلِّ الْحِمْلِ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالدَّابَّةِ حِينَئِذٍ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . لَكِنْ لَوْ حَمَلَ خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرٍ وَنِصْفًا عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ وَكَانَتْ الْخَمْسُ كِيلَاتٍ وَالنِّصْفُ مِنْ الشَّعِيرِ مُسَاوِيَةً لِلْخَمْسِ كِيلَاتٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ أَوْ عَدَمِهِ فِي حَالٍ كَهَذِهِ . قَدْ صَرَّحَ فِي التَّنْقِيحِ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ وَذَكَرَتْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَيْضًا صِحَّةَ عَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ أَمَّا الْهِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ فَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ مُخَالَفَةٌ إلَى الشَّرِّ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ أَخْذِ الشَّعِيرِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَزْيَدَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ لِلْحَيَوَانِ ( الْبَحْرُ ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَقَدْ قِيلَ ( الزِّيَادَةُ ) ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إلَى النُّقْصَانِ لَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً بَلْ تَكُونُ مُوَافَقَةً كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 818 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ . كَتَحْمِيلِ أَرْبَعِينَ كِيلَةً حِنْطَةً عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ . عَلَيْهَا خَمْسِينَ كِيلَةً فِعْلِيَّةً لَا تَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ بِصُورَةِ الزِّيَادَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ . فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الْحِمْلِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ بِنِسْبَةِ الزَّائِدِ عَنْ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ لَوْ حَمَّلَ سِتَّ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ فَقَطْ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَكَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَ السِّتِّ الْكِيلَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ سُدُسَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الضَّمَانِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْمِقْدَارِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ الْحِمْلَ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ كُلَّ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ اسْتَهْلَكَ تِلْكَ الدَّابَّةَ . وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِجَارَةِ قَدْ مَرَّتْ تَفْصِيلَاتُهَا اللَّازِمَةُ فِي الْمَادَّةِ ( 559 ) وَشَرْحُهَا لِلْأَقْسَامِ الْأُخْرَى فِي الْمُخَالَفَةِ : الْمُخَالَفَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْمِثْلِ وَالْقَدْرِ مَعًا أَوْ تَكُونَ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ مَعًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ دَاخِلٌ فِي الثَّالِثِ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ مِنْهُ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَدُّهَا أَقْسَامًا أُخْرَى . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : تَدْخُلُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِمَّا مَرَّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لَأَنْ يُعَدَّ أَقْسَامٌ أُخْرَى . فَلَوْ طَحَنَ إحْدَى عَشْرَةَ كِيلَةً عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا عَشْرَ كِيلَاتٍ أَيْ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهَا الطَّحْنُ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ كَانَ ضَامِنًا جَمِيعَ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا طَحَنَ عَشْرَ كِيلَاتٍ انْتَهَى إذَنْ الْمُعِيرُ وَالِاسْتِعْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَحْنِ الْكِيلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَ بِلَا إذْنِ الْمَالِك . وَبِنَاءً عَلَيْهِ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا لَكِنَّ الْحِمْلَ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحِمْلَ يَقَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً . وَعَلَيْهِ يَقْتَضِي ضَمَانَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فِي الطَّحْنِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْحِمْلِ الضَّمَانُ أَحْيَانًا بِمِقْدَارِ الزِّيَادَةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 819 ) : إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ بِحَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُنْتَفِعَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَارِيَّةَ عَلَى إطْلَاقِهَا يَعْنِي إنْ شَاءَ اسْتَعْمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعَارَهَا لِغَيْرِهِ لِيَسْتَعْمِلَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْحُجْرَةِ أَمْ كَانَتْ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ