@ 317 @ ( 817 ) وَبَيَّنْتُ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِي صُورَةِ الذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ أَقْصَرَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى وَفِي صُورَةِ عَدَمِ الذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مَعَ إمْسَاكِ الدَّابَّةِ فِي الْإِصْطَبْلِ . وَبِالتَّمَسُّكِ بِالْمَادَّةِ ' 64 ' يُعْلَمُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ بِقَوْلِهَا : ' إذَا اسْتَعَارَ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ , الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 546 ' . مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ سَهْوًا : لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَحِلٍّ فَأَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْمُعِيرِ رَسُولًا فَأَخْطَأَ الرَّسُولُ فَاسْتَعَارَهُ لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّسُولُ ذَلِكَ لِمُرْسِلِهِ فَلَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ , أَمَّا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلَيْسَ لِلْمُرْسِلِ الرُّجُوعُ عَلَى رَسُولِهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَضْمَنُهُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 818 ) : إذَا قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ النَّوْعَ الْمَأْذُونَ بِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ بِاسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ بِمَا هُوَ مُسَاوٍ لِنَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ أَوْ بِنَوْعٍ أَخَفَّ مِنْهُ . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا أَوْ حِجَارَةً وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْحِنْطَةِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلًا . وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُرْكَبُ . وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْإِعَارَةُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقُيِّدَتْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ النَّوْعَ الْمَأْذُونَ بِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ ; لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْمُسْتَعَارِ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَأْذُونِ بِهِ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 96 ) وَإِنْ تَجَاوَزَ وَتَلِفَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا . وَكَمَا أَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِالشَّيْءِ الْمَأْذُونِ بِهِ عَيْنًا لَهُ أَنْ يُخَالِفَ بِاسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ بِمَا هُوَ مُسَاوٍ لِنَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي فِيهِ تَشَابُهٌ أَوْ بِنَوْعٍ أَخَفَّ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ صَلَاحِيَّةُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْقِسْمِ الْمُطْلَقِ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَمُقَيَّدَةً فِي الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْقِسْمِ الْمُفِيدِ الْمُخَالَفَةُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقُ , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِالْعُدُولِ إلَى الشَّرِّ . لَكِنْ كَمَا أَنَّ لَهُ الْمُخَالَفَةَ بِالْعُدُولِ إلَى مُمَاثِلٍ فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ أَيْضًا بِالْعُدُولِ إلَى خَيْرٍ ; لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْمُعِيرِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ مُفِيدًا ' تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ' . لَوْ اُسْتُعِيرَ حَيَوَانٌ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً فِي الْمَكَانِ يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك فَرَسِي هَذَا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ شَهْرًا وَاحِدًا , فَتُحْمَلُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ خَرَجَ وَتَلِفَ الْفَرَسُ سَوَاءٌ أَخْرَجَ بِهِ مَعَ اسْتِعْمَالِ إيَّاهُ أَمْ بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ كَانَ ضَامِنًا كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ ثِيَابًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبِمَا أَنَّ اسْتِعَارَتَهُ تُحْمَلُ عَلَى لُبْسِهِ الثِّيَابَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَوْ لَبِسَهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا لَكِنْ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَخَرَجَ بِهَا إلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُعَدُّ حَافِظًا إيَّاهُ كَمَا فِي الْمِصْرِ ' الْوَاقِعَاتُ ' وَالْحَاصِلُ إذَا قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِالِانْتِفَاعِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى نَوْعِ الِانْتِفَاعِ وَهَذَا مَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْمَادَّةُ , وَهُوَ تَقْيِيدٌ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعَارُ مَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُه
