@ 316 @َ الْمُعِيرَ إذَا قَيَّدَ الِاسْتِعْمَالَ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَهُ وَقَدْ ذُكِرَ مِثَالُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 816 ) . وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ سَهْوًا أَيْضًا . مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ عَمْدًا : إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَيَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَحِلِّ الْمُرَادِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ . وَإِذَا رَكِبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ مَا وَسَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ . وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ' 826 ' . وَإِذَا أَمْسَكَهُ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ كَانَ ضَامِنًا . كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ ' 548 ' . يَعْنِي لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ كَذَا مُدَّةً فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ زِيَادَةً عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ مُتَّحِدَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْإِعَارَةِ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إمْسَاكُ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 826 ) وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَتَلِفَ وَجَبَ الضَّمَانُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ مَجِيءِ صَاحِبِهِ وَعَدَمِ أَخْذِهِ إيَّاهُ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَالسَّبَبُ هُوَ : أَنَّ الرَّدَّ فِي الْإِجَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 554 ) وَفِي الْإِعَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 830 ) . وَمِثَالُ الْمَجَلَّةِ هَذَا مِثَالٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى مَحِلٍّ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَيَأْتِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَيَأْتِيَ مِنْهُ ( الْوَاقِعَاتُ ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْقِيَهُ مِنْ النَّهَرِ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا وَلَيْسَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 814 ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لِذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَرُدَّ إلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . هَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ . وَفِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ تَحْتَاجُ الْخُصُوصَاتُ الْآتِيَةُ إلَى الْإِيضَاحِ وَهِيَ الذَّهَابُ إلَى مَكَان مُسَاوٍ أَوْ إلَى مَكَان أَقْصَرَ أَوْ إذَا أَمْسَكَ فِي الدَّارِ فَعَلَيْهِ لَوْ قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِالْمَكَانِ كَمَا هُوَ مَضْمُونُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى مَكَان أَقْصَرَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْهَبْ إلَى مَكَان وَأَمْسَكَ الْحَيَوَانَ فِي دَارِهِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَدْ بُيِّنَ أَنَّ إمْسَاكَ الْحَيَوَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ مُضِرٌّ بِهِ . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ حَيَوَانًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَكَانٍ فَذَهَبَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْمَسَافَةِ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَانِيَّةِ ' رَدِّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 814 ' , بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأُخْرَى تَتَمَسَّكُ بِالْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ