[ 208 ] الا انه نفى محض باطل صرف لا مجعولية ولا مربوبية له فلا يناسب هنا ومثله اطلاقه على الكفر والجهل كما في دعاء الصباح صل اللهم على الدليل اليك في الليل الاليل وذلك لان الكفر والجهل عدميان نعم يشمل اطلاق الليل والنهار باطن ليلة القدر وحقيقة يوم القيمة اعني السلسلة الطولية النزولية والعروجية واشير إلى الاول بقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر والى الثاني بقوله تعالى يعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسين الف سنه يا رب الاعلان والاسرار سبحانك الخ أي الشهادات والغيوب يا من نفذ في كلشيئ امره أي كلمة كن الوجودى فانه إذا قال لشئ كن فيكون لا بتخلل صوت يقرع ولا بتوسط نداء يسمع الا له الامر والخلق فأمره النافذ في كلشئ سره الذى يخص كلشى ونوره الوجودى الذى يستنير به كل فيئ عند التوجه الايجادى من الموجد القاهر الحى والى هذه السر اية الحقيقية والنفوذ المعنوي الحقيقي اشار بقوله تعالى الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن يا من لحق بكلشئ علمه يا من بلغت إلى كل شئ قدرته لما لحق علمه تعالى بكلشئ مجردا كان أو ماديا كليا كان أو جزئيا وكان علمه فعليا منشأ لوجود المعلوم إذ علم فاوجد لا جرم بلغت إلى كل شيئ معلوم قدرته وايضا هو تعالى فاعل بالعناية بالمعنى الاعم بمعنى ان علمه السابق بفعله المنطوى في علمه بذاته علما اجماليا في عين الكشف التفصيلي وتفصيليا في عين الوحدة الاجمالية حيث ان ما به الانكشاف الواحد الذى به ينكشف ذاته الفرد الاقدس الانور بعينه ما به ينكشف ذوات الاشياء انكشافا اعلى وانور من انكشاف يحصل لذواتها من وجوداتها بما هي وجوداتها لان بسيط الحقيقة مستجمعة لجميع الخيرات بنحو اعلى وشيئية الشئ بتمامه لا بنقصه وتشخصه بوجوده كاف في فعله بلا داع زايد بل الداعي عين ارادته التى هي عين ابتهاجه بذاته الذى هو عين علمه الذى هو عين ذاته الاقدس الذى هو تام وفوق التمام في الايجاد ليس له حالة منتظرة فثبت ان كلما لحق به علمه بلغت إليه قدرته وقول المتكلمين ان العلم اعم من القدرة لتعلقه بالممتنعات دونها لان المقدور لا بد ان يكون ممكنا لا وجه له لان الممتنع من حيث حقيقته التى هي عين اللاشيئية كما في كل باطل حيث ان حقيقة الباطل بطور البطلان كما ليس مقدورا كذلك ليس معلوما كيف والمعدوم المطلق لا خبر عنه ومن حيث وجوده في نشأة من النشئات سواء كانت اذهانا عالية أو سافلة كما هو معلوم كذلك هو مقدور ________________________________________