[ 223 ] وكما يحتمل التنجس يحتمل غيره من تكدير الماء أو ممازجة الحماة المنفرة وغير ذلك، فإن كل واحد من ذلك ضد الاصلاح فيقع عليه اسم الافساد. سلمنا أن المراد بالافساد هنا التنجيس، ولكنه عليه السلام عطف الافساد على النزول، والعطف لا يستلزم كون المعطوف عليه علة في المعطوف، بل يقتضي ظاهر اللفظ النهي عن الامرين فكأنه قال: لا تنزل إلى البئر ولا تفسد ماءهم بأمر آخر، ولم يبينه فلعله بنجاسة تغيرها، وبالجملة أنه محتمل، ولو سلمنا ما ذكرته لكان معنا ما ينافيه وبيانه الحديث والاعتبار. أما الحديث فما رواه حماد عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن فإذا أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر (10). وما رواه ابن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح وتطيب طعمه لان له مادة (11). وأما الاعتبار فوجهان: أحدهما أن للبئر اتصالا يمنع من ظهور النجاسة عليه فلا ينجس ما يتصل به كالماء المحقون إذا كان متصلا بالماء الجاري أو الكثير. الثاني أن كثرة الماء لو لم تكن موجبا لانقهار النجاسة الملاقية، لما كان في الكثير المحقون، لان أحد الامرين لازم، وهو إما أن تكون الكثرة قاهرة للنجاسة وإما أن لا تكون، فإن كانت لزم في الموضعين، لكنها قاهرة في المحقون فيكون هنا، لقيام الدلالة على عدم الفرق. والجواب: قوله: لا نسلم أن الافساد هنا عبارة عن التنجيس، قلنا الدليل على أنه ________________________________________ (10) جامع أحاديث الشيعة 1 / 12 / التهذيب 1 / 232 والاستبصار 1 / 30. (11) جامع أحاديث الشيعة 1 / 11 / التهذيب 1 / 234. ________________________________________
