[ 204 ] والمناقشة لفظية ولعل الشيخ رحمه الله نظر إلى ألفاظ الكتاب العزيز فإنه تضمن أمرا بمغسول وعطف الايدي عليه وأمرا بممسوح وعطف الارجل عليه، واليدان متشابهتان، وكذا الرجلان فقاما مقام الواحد. ويقال: إن عليا عليه السلام وعبد الله قالا: غسلتان ومسحتان (20) فحصرا ذلك في اربع وهو يقتض تعداد الاعضاء بحسبها. قال رحمه الله: ومدارهما على أربعة أشياء: أحدها وجوب الطهارة، وثانيها ما به تكون الطهارة، وثالثها كيفية الطهارة، ورابعها ما ينقض الطهارة (21). يقال: المدار موضع الشئ الذي يدير غيره، ولما كانت هذه الاقسام مقتسمة (22) مسائل الطهارة وكانت المسائل راجعة إلى الطهارة جرت هذه الاقسام مجرى المدار بالطهارة وهو استعارة وتجوز. ولما أوضح الشيخ رحمه الله اسم الطهارة وأقسامها أراد بعد ذلك حصر فصولها فقدم الوجوب ليكون الشروع بحسبه وثنى بما به يكون لانه كالآلة للصناعة، ثم بالكيفية لانها هيئة لا تنفرد عن الحقيقة، وأخر الناقض لانه رافع لثمرة الطهارة المتأخر عنها. وربما خطر لبعضهم زيادة في الاقسام وهي من تجب عليه و لماذا تجب ومتى تجب؟ ويمكن أن يقال: إن الطهارة تجب تبعا فعند بيان الوجوب يتبين الذي تجب عليه وما تجب له والوقت. وربما قيل: لم قال: ومدارهما ثم قال: وجوب الطهارة وما به يكون، فأتى ________________________________________ (20) قال الراوندي في فقه القرآن 1 / 18: قال ابن عباس وأنس: الوضوء غسلتان ومسحتان. أقول: وقول علي عليه السلام بهذا واضح لمن راجع روايات أهل البيت عليهم السلام. (21) النهاية ص 1. (22) في بعض النسخ: مقسمة. ________________________________________