[121] وفي مقابلها روايتان في ذاك الباب بعينه مصرحتان بأن مجرد الكتابة لا يكون طلاقاً ولا عتاقاً حتّى ينطق به، وقد جمع بينهما بالتقييد في «المسالك» ولكن «صاحب الجواهر» (قدس سره) لم يقبل هذا الجمع، ورمى الرواية الاُولى بالشذوذ، واستغرب ما ذكره في المسالك بل قال باختلال طريقته في الاستنباط ثمّ سأل الله العفو له ولنفسه من أمثال ذلك ! أقول : الجمع بين المطلق والمقيد من القواعد المعروفة في أبواب الفقه ولا يرى اختلال في طريقة استنباط الشهيد الثّاني (قدس سره) في هذا الباب وهو من أمتن الفقهاء طريقة فلا مجال لسؤال العفو عن الله لخصوص هذا الأمر وكذا استغرابه، وإن كان سؤال العفو عن الله حسناً في كلّ حال، كما أن رمي الرواية بالشذوذ بعد صحّة سندها وعدم حجيّة الشهرة بل الاجماع في هذه الأبواب بعيد عن الصواب، فالافتاء بما ورد في الصحيح المذكور غير بعيد عن مبادىء الفقاهة وإن كان نفس المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل، والمقصود هنا دلالة الرواية المعتبرة على جواز الانشاء بالكتابة في الجملة. ولا ينافي ذلك النهي عنها بالنسبة إلى الحاضر لما عرفت من أن الحكم بجواز الانشاء بالكتابة إنّما هو فيما لم يردّ فيه نصّ خاصّ في النهي عنه، وهنا قد وردت روايتان فيها، أحداهما معتبرة والاُخرى مضمرة وعمل الأصحاب بمضمونها، فلابدّ من الفتوى بعدم جواز خصوص الطلاق للحاضر بغير الألفاظ، ولكن أين ذلك من القول بعدم الجواز مطلقاً ؟ وقد تحصل من جميع ما ذكرنا أن الحكم بصحّة الانشاء بالكتابة في جميع أبواب المعاملات ـ إلاّ ما خرج بدليل خاصّ ـ ممّا لا ينبغي الشكّ فيه لا سيّما مع تداوله بين أهل العرف والعقلاء واعتمادهم عليه بعنوان عقد عقلائي بل عدم اعتمادهم على غيره في كثير من المقامات. * * *
