[120] ومنهم من يقول ما قال عمر !، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قوموا... فكان ابن عباس يقول أن الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم»(1). والرواية من الروايات العجيبة التي تستفاد منها حقائق كثيرة في باب الخلافة وغيرها، فيالله ولهذه الجرأة على النبي الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى، ويجب الأخذ بما يقوله (صلى الله عليه وآله) بنصّ الكتاب العزيز : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(2) أوليس هذا إيذاء للرسول (صلى الله عليه وآله) والله تعالى يقول : (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم)(3) وللكلام مقام آخر «فدع عنك نهباً صيح في حجراته». والمقصود هنا أن ظاهر الرواية جواز الوصيّة وانشائها بالكتابة. ثالثها : ما ورد في أبواب الطلاق مثل ما رواه أبو حمزة الثمالي في رواية صحيحة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن رجل قال لرجل أكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو أكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقاً أو عتقاً ؟ قال : «لايكون طلاقاً ولا عتقاً حتّى ينطق به لسانه، أو يخطه بيده، وهو يريد الطلاق أو العتق، ويكون ذلك منه بالأهلة والشهود (والشهور) يكون غائباً عن أهله»(4). وهي كالصريح في جواز الانشاء بالكتابة، لكنها مقيدة بحالة الغيبة عن الأهل، ولكن ظاهرها أعمّ من القدرة على النطق وعدمها، فحملها على صورة العجز كالأخرس كما أشار إليه في الوسائل بعيد جدّاً. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) صحيح البخاري : ج 7 ص 156 (طبعة دار الجيل بيروت) باب قول المريض «قوموا عني». (2) الحشر : 5. (3) التوبة : 61. (4) الوسائل : ج 15 أبواب مقدمات الطلاق ب 14 ح 3.
