[116] أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة من الوسائل تجده شاهد صدق على ما ذكرنا. نعم، قد يستدلّ بها بطريق آخر وهو أن مفادها على كلّ حال حصر البيع الحلال فيها ينشأ بالصيغة اللفظية لعدم ذكر غير اللفظ فيها. ولكن الانصاف أن الحصر فيها أضافي ناظر إلى ما يكون الانشاء فيها بالصيغة اللفظية، من جهة عدم حضور المتاع عنده (كما في بيع ما ليس عنده) حتّى تجوز المعاطاة، وعدم تحقّق البيع بالكتابة لعدم تعارفها في تلك الأيّام. هذا مضافاً الى إمكان التشكيك في ظهور عنوان الكلام في الملفوظ بل الكلام يشمل الملفوظ والمكتوب، ولذا يطلق هذا العنوان على ما ورد في كتاب الله وغيره، ولا نزال نقول هذا كلام صاحب الجواهر وهذا كلام العلاّمة وكلام المحقّق مع أن جميعها مكتوبة لا ملفوظة. وعن التّاسع : بأن الروايات الخاصة الواردة في أبواب الطلاق لا ظهور لها في إنحصار الطلاق بما ينشأ بالألفاظ بل الظاهر أنها ناظرة إلى لزوم الصراحة أو الظهور في صيغة الطلاق، وإن الألفاظ الكنائية والمشكوكة غير كافية في هذا المقام ولذا صرّح في رواية ابن سماعة بأنه ليس الطلاق إلاّ كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع «انت طالق» ويشهد شاهدي عدل، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغي(1). وقد سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لأمرأته : أنت علي حرام أو بائنة أو بتة، أو برية أو خلية، قال : «هذا كلّه ليس بشيء إنّما الطلاق أن يقول لها قبل العدّة بعدما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها أنت طالق أو اعتدى، يريد، بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين»(2). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ب 16 من أبواب مقدمات الطلاق ح 1. (2) نفس المصدر : ح 3 من نفس الباب.