[115] وأن شئت قلت : احتمال العبث قائم في الألفاظ أيضاً وإنّما ينفي بالقرائن، وكذلك في الكتابة من دون أي فرق. وعن السّابع : بأن دعوى عدم صدق عنوان العقد عليه، وأنه نظير المعاطاة كما عرفت من كلام صاحب الجواهر (قدس سره) دعوى بلا برهان بل الكتابة أحق بهذا العنوان من الألفاظ المنطوقة، فإن العقد ليس إلاّ العهد المؤكد، مع أنا نعلم بأن المعاهدات المهمّة بين الأشخاص والأقوام والدول تكون بالكتابة، فلو لم يصدق العقد والعهد عليها لم يصدق على غيرها. هذا مضافاً إلى أن المعاطاة ـ كما ذكرناه في محله ـ أيضاً من العقود اللازمة، بل قد ذكرنا أن الأصل في البيع وشبهه في أوّل الأمر كان بصورة المعاطاة، فهي البيع وإنّما نشأ البيع بالصيغة بعد ذلك، وبعد أخذ المجتمعات البشرية في التقدّم، فلا تعدّ المعاطاة فرعاً والبيع بالصيغة أصلاً، بل الأمر بالعكس، فالمعاطاة أصل، والبيع بالصيغة فرع لها قد نشأ بعدها (وتمام الكلام عن ذلك موكول إلى محله من كتاب البيع). فشمول اطلاقات وجوب الوفاء بالعقود والشروط وشبهها لما أنشأ بالكتابة ممّا لاريب فيه ولا شبهة تعتريه. وعن الثّامن : بأن الاستدلالّ بالرواية المعروفة «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» مشكل جدّاً، فإنها مع ضعف سندها بجهالة «ابن الحجاج» أو «ابن نجيح» (كليهما) لا دلالة لها على المطلوب أصلاً لا هنا ولا في باب المعاطاة، بل هي أجنبية عمّا نحن بصدده، والمراد منها ـ كما يظهر من سياقها، ويظهر من ساير ما ورد في هذا الباب، هو الاحتمال الرّابع من الاحتمالات الأربعة السابقة، لاسيّما بقرينة قوله «أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ» فإنه كالصريح في أن بعض أنواع الكلام (وهو المقاولة) يحلّل وبعضها (وهو انشاء بيع ما ليس عنده) يحرم، فمن باع ما ليس عنده كان حراماً، ومن تكلّم من دون انشاء البيع، بل أنشأ بعد التملّك كان حلالاً، فراجع الباب 8 من
