[114] ونفيها بخلاف الألفاظ والعبارات التي، لا بقاء لها ولا دوام. فمن وقّع على سند من أسناد البيع والشراء وامضاه بقصد انشاء التمليك، فقد أنشأ البيع بأوضح البيان من غير حاجة إلى بيان لفظي، ولذا يكون المدار الأصلي اليوم عليها لا على غيرها، لا أقول لايكتفي بالانشاء اللفظي، بل أقول الانشاء بالكتابة أوضح وأصرح وأضبط وأمتن. وعن الخامس : بأن كون الأسباب الشرعية توقيفية، الذي أشار إليه صاحب المفتاح، واُستاذه الجليل المحقّق الطباطبائي، دعوى بلا دليل، وكلام بلا برهان، بل الأمر في المعاملات على عكس ذلك، فإن أمر الشارع فيها على الامضاء لا التأسيس، وقد أمضى الشارع المقدس جميع المعاملات العقلائية بقوله «اوفوا بالعقود» و«المؤمنون عند شروطهم» وغير ذلك، فما صدق عليه عنوان العقد والشرط والبيع والصلح والوصية والهبة وغير ذلك من عناوين المعاملات عند أهل العرف دخل تحت عمومها أو اطلاقها، إلاّ ما خرج بالدليل الخاصّ أو قام دليل لفظي على بطلانه عند الشرع. فليست المعاملات كالعبادات اُموراً توقيفية ولذا أفتى الأصحاب بصحّتها ما لم يردّ في الشرع منع منها، واستدلالهم بالعمومات والاطلاقات ظاهرة لكلّ من راجع كلماتهم في هذه الأبواب. هذا مضافاً الى ما سيمر عليك من ورود التصريح بجواز الانشاء بالكتابة في الأحاديث الخاصّة في بعض أبواب الفقه فانتظره. وعن السّادس : بما قد عرفت في الجواب عن الدليل الثّالث، من أن احتمال العبثوعدم الجدّ في الكتابة منفي بعد قيام القرائن بأنها في مقام الانشاء جدّاً، كما عرفته في امضاء الأسناد والتوقيع عليها بهذا القصد والعنوان في اماكنها المعدّة لذلك أو غيرها، بل قد عرفت أن نفي الاحتمالات من الكتابة أوضح وأظهر.
