[113] وبالجملة حال الاجماع في هذه المسائل معلوم لايمكن الركون إليه لاثبات حكم شرعي. وعن الثّالث : بأنه لا قصور في الكتابة إذا كانت بألفاظ صريحة أو ظاهرة في أفادة المراد، وقد ثبت في محله حجّة ظواهر الألفاظ سواء كانت مسموعة أو مكتوبة، ولذا نعتمد على ظواهر كتاب الله والسنّة بغير إشكال، ولا نزال نستدلّ بالآيات والأحاديث الواردة من الطرق المعتبرة، فأي قصور في ظهور الكتابة في أفادة المراد ؟ بل قد تكون الكتابة أظهر وأصرح من الألفاظ المسموعة. نعم، لابدّ من ثبوت كون الكاتب في مقام الانشاء والجدّ، ويثبت ذلك بالقرائن الموجودة كما هو كذلك بالنسبة إلى الانشاء اللفظي فإنه لابدّ من احراز كون المتكلّم في مقام الجدّ أمّا بقرائن خاصّة أو بالأصل. والأمر سهل في أعصارنا بعد وجود الدفاتر المعدّة لضبط الأسناد والعقود، والحضور عند هذه الدفاتر والتوقيع عليها من أقوى القرائن على إرادة الانشاء بالكتابة، بل لا يضاهيها شيء من القرائن اللفظية، بحيث لا تقبل دعوى المنكر وقوله بأنه كان هازلاً أو شبه ذلك. ومن هنا يعلم أن ظهور الكتابة ليس من الظنون الممنوعة كما أشار إليه السيّد الطباطبائي (قدس سره) في بعض كلماته، بل هو من الظنون المعتبرة عند العقلاء طراً، من جميع الاُمم وفي جميع الامصار والبلاد كما هو ظاهر، وبالجملة الكتابة أضبط وأمتن من التكلّم، وأدق وأوضح منه، فكيف جعله شيخنا الأعظم في عداد إشارة الأخرس، بل احتمل أن تكون الاشارة أصرح منها، وهذا من غرائب الكلام. وعن الرّابع : بأن الانشاء بالكتابة لايكون مخلاًّ للنظام، ومثاراً للخلاف ومنشأً للنزاع بل الأمر بالعكس، فالقاطع للخصومة والحاسم للنزاع هو ضبط الانشاءات بالكتابة فإنها قوية البرهان، ظاهرة الدلالة، باقية ببقاء الدهر، لا يمكن إنكارها
