وقال ابو محمد في حديث عثمان رضي اللّه عنه إنَّه قال : كلُّ شيء يُحبُّ ولَده حتى الحُباري . وإنَّما خصَّ الحُبارى من جميع الحيوان لأنّه يُضْرَب بها المَثَل في المُوق . يقول فهي على مُوقِها تُحبّ ولَدها وتُعلِّمه الطَّيران إذا هو قَوي وذلك بأنْ تطير مرَّة يَمْنة ويَسْرة عنه وهو ينظُر ليتعلَّم قال الشاعر : " من الرجز " ... وكلّ شيء قد يُحِبُّ ولَده ... حتَى الحُبارى فتطير عَنَده ... .
قوله : عَنَده أي : عِراضَه ومثَل آخر يُضْرَب بها يقال : " مات فلان كمَدَ الحُبارَى " . وذلك أنّها إذا تَحسَّرت وألْقت رِيشَها مع إلْقاء الطير ريشه أبْطَأَ نبات ريشها فإذا طار الطير ورامَت هي الطَّيران فلم تَقْدِر عليه ماتَتْ كمَداً وقال أبو الأسود : " من الوافر " .
وزيد ميّت كمَد الحُبارى ... إذا ظَعَنت هُنَيْدة أو مُلِمُّ ... .
مُلمّ أي : مقارب للموت
