ما صنع بك أمير المؤمنين يا أبا حزرة قال خرجت من عند رجل يقرب الفقراء ويباعد الشعراء وأنا مع ذلك عنه راض ثم وضع رجله في غرز راحلته وأتى قومه فقالوا له ما صنع بك أمير المؤمنين أبا حزرة فقال .
( تركتُ لكم بالشام حَبْلَ جماعةٍ ... أَمِينَ القُوَى مُسْتَحْصِدَ العَقْدِ باقيَا ) .
( وجدتُ رُقَى الشيطانِ لا تستفِزُّه ... وقد كان شيطاني من الجِنّ راقيَا ) .
هذه رواية عمر بن شبة وأما اليزيدي فإنه قال في خبره فقال له جرير يا أمير المؤمنين فإني ابن سبيل قال لك ما لأبناء السبيل زادك ونفقة تبلغك وتبدل راحلتك إن لم تحملك فألح عليه فقالت له بنو أمية يا أبا حزرة مهلا عن أمير المؤمنين ونحن نرضيك من أموالنا عنه فخرج وجمعت له بنو أمية مالا عظيما فما خرج من عند خليفة بأكثر مما خرج من عند عمر .
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة قال .
رأت أم جرير وهي حامل به كأنها ولدت حبلا من شعر أسود فلما سقط منها جعل ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه حتى فعل ذلك برجال كثير فانتبهت فزعة فأولت الرؤيا فقيل لها تلدين غلاما شاعرا ذا شر وشدة شكيمة وبلاء على الناس فلما ولدته سمته جريراً باسم الحبل الذي رأت أنه خرج منها قال والجرير الحبل .
قال إسحاق وقال الأصمعي حدثني بلال بن جرير أو حدثت عنه .
أن رجلا قال لجرير من أشعر الناس قال له قم حتى أعرفك الجواب فأخذ بيده وجاء به إلى أبيه عطية وقد أخذ عنزا له فاعتقلها وجعل يمص ضرعها