( أأذكر الجَهْدَ والبَلْوَى التي نزلتْ ... أم تَكْتفي بالذي بُلَّغْتَ من خَبَرِي ) .
( ما زِلْتُ بعدَك في دارٍ تَعَرَّقُنِي ... قد طال بعدك إصعادي ومُنحدَرِي ) .
( لا ينفَع الحاضرُ المجهودُ بادِيَنا ... ولا يجود لنا بادٍ على حَضَرِ ) .
( كم بالمواسِم من شَعْثاءَ أَرْمَلةٍ ... ومن يَتيمٍ ضعيفِ الصوتِ والبصرِ ) .
( يدعوك دعوةَ ملهوفٍ كأنّ به ... خَبْلاً من الجِنّ أو مَسّاً من النُّشَرِ ) .
( ممّن يَعُدُّك نَكْفِي فَقْدَ والدِه ... كالفَرْخ في العُشِّ لم يَنْهَضْ ولم يَطِرِ ) .
قال فبكى عمر ثم قال يابن الخطفي أمن أبناء المهاجرين أنت فنعرف لك حقهم أم من ابناء الأنصار فيجب لك ما يجب لهم أم من فقراء المسلمين فنأمر صاحب صدقات قومك فيصلك بمثل ما يصل به قومك فقال يا أمير المؤمنين ما أنا بواحد من هؤلاء وإني لمن أكثر قومي مالا وأحسنهم حالا ولكني اسألك ما عودتنيه الخلفاء أربعة آلاف درهم وما يتبعها من كسوة وحملان فقال له عمر كل امرىء يلقى فعله وأما أنا فما أرى لك في مال الله حقا ولكن انتظر يخرج فانظر ما يكفي عيالي سنة منه فأدخره لهم ثم إن فضل فضل صرفناه إليك فقال جرير لا بل يوفر أمير المؤمنين ويحمد وأخرج راضيا قال فذلك أحب إلي فخرج فلما ولى قال عمر إن شر هذا ليتقى ردوه إلي فردوه فقال إن عندي أربعين دينارا وخلعتين إذا غسلت إحداهما لبست الأخرى وأنا مقاسمك ذلك على أن الله جل وعز يعلم أن عمر أحوج إلى ذلك منك فقال له قد وفرك الله يا أمير المؤمنين وأنا والله راض قال أما وقد حلفت فإن ما وفرته علي ولم تضيق به معيشتنا آثر في نفسي من المدح فامض مصاحبا فخرج فقال له أصحابه وفيهم الفرزدق