( بلِّغانِي ديارَ هندٍ وسُعْدَى ... وارجِعاني فقد هَوِيتُ الرجوعَا ) .
قال فغناه ابن جامع فلما فرغ منه طرب الرشيد وشرب فقال له إبراهيم الموصلي يا سيدي فاسمعه من نبيطيك فغناه فجعل ابن جامع يزحف من أول البيت إلى آخره وطرب هارون فقال ارفعوا الستارة فقال له ابن جامع مني والله أخذه يا أمير المؤمنين فأقبل على إبراهيم فقال بحياتي صدق قال صدق وحياتك يا سيدي قال وكيف أخذته وهو أبخل الناس إذا سئل شيئا قال تركته يغنيه وكان إذا سكر يسترسل فيه فيغنيه مستويا ولا يتحرز مني فأخذته على هذا منه حتى وفيت به .
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال .
كان برصوما الزامر وزلزل الضارب من سواد أهل الكوفة من أهل الخشنة والبذاذة والدناءة فقدم بهما أبي معه سنة حج ووقفهما على الغناء العربي وأراهما وجوه النغم وثقفهما حتى بلغا المبلغ الذي بلغاه من خدمة الخليفة وكانا أطبع أهل دهرهما في صناعتهما فحدثني أبي قال كان لزلزل جارية قد رباها وعلمها الضرب وسألني مطارحتها فطارحتها وكانت مطبوعة حاذقة قال فكان يصونها أن يسمعها أحد فلما مات بلغني أنها تعرض في ميراثه للبيع فصرت إليها لأعترضها فغنت .
( أقفرَ من أوتاره العودُ ... فالعودُ للأوتار معمودُ ) .
( وأوحش المزمارُ من صوته ... فما لَه بعدكَ تغريدُ ) .
( مَنْ للمزامير وعِيدانها ... وعامرُ اللَّذات مفقود )